إثبات صغرى الظهور ( حجّية قول اللغوي )
إلى هنا قد فرغنا عن البحث عن كبرى حجّية ظواهر الألفاظ ، وتصل النوبة إلى بحث صغروي ، وهو إثبات صغرى الظهور وأنّ هذا اللفظ ظاهر في هذا المعنى أو لا ؟ فبأيّ شيء يثبت الظهور ؟ وما هو المرجع عند الشكّ فيه ؟
فنقول : للمسألة خمس صور لا بدّ من التمييز بينها والبحث عن كل منها مستقلًا :
الأولى : إذا كان الشكّ في مادّة اللغة كمادّة الكنز أو الغنيمة .
الثانية : إذا كان الشكّ في هيئة المفرد ، كما إذا شككنا في معنى الطهور ، فهل هي بمعنى الطاهر في نفسه والمطهّر لغيره ، أو بمعنى شديد الطهارة في نفسه بمقتضى صيغة المبالغة .
الثالثة : إذا كان الشكّ في هيئة الجملة كالشكّ في الجملة الشرطيّة وأنّها هل تدلّ على العلّية المنحصرة حتّى يكون لها المفهوم أو لا ؟
الرابعة : إذا كان الشكّ في وجود قرينة توجب الاختلاف في الظهور .
الخامسة : إذا كان الشكّ في قرينيّة الموجود كقرينيّة الاستثناء بإلّا للجمل السابقة فيما إذا تعقّبت الجمل المتعدّدة باستثناء واحد .
ونبدأ في الجواب بالأخيرتين ونقول :
أمّا الصورة الرابعة : فلا إشكال ولا كلام في أنّ الأصل فيها عدم وجود القرينة ، إنّما الكلام في أنّ أصالة عدم القرينة هل هي أصل تعبّدي وحجّة تعبّداً ، أو أنّها ترجع إلى أصالة الظهور فتكون حجّيتها من باب حجّية أصالة الظهور ؟ فعلى الأوّل يكون الأصل عدم وجود قرينة في البين فيؤخذ بالمعنى الظاهر العرفي ، وأمّا على الثاني فلا بدّ من ملاحظة ظهور الكلام وأنّه هل يوجب احتمال وجود القرينة إجمال اللفظ أو الظهور باقٍ على حاله ؟ فالملاك كلّه حينئذٍ هو