تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
التحريف حتّى إذا فرضنا صحّة إسنادها واللَّه العالم بحقائق الأمور .

الطائفة الرابعة : في روايات تدل على مطلق التحريف . . .

هذه الطائفة من الرّوايات تدلّ على مطلق التحريف ، ولكن حملها المحدّث النوري رحمه الله على التحريف اللفظي مع أنّ المعنوي منه أيضاً معنى شائع له - كما مرّ - مضافاً إلى وجود شواهد في نفس هذه الرّوايات تشهد على أنّ المراد من التحريف فيها هو التحريف المعنوي . فمنها : ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله : « يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون : المصحف والمسجد والعترة ، يقول المصحف : « يا ربّ حرّفوني ومزّقوني » ويقول المسجد : « عطّلوني وضيّعوني » وتقول العترة : « يا ربّ قتلونا وشرّدونا » « 1 » . فقوله : « مزّقوني » قرينة على أنّ المراد من التحريف هو التحريف المعنوي لأنّ تمزيق أوراق الكتاب لم يكن أمراً شائعاً في مرّ التاريخ بل لم يرد وقوعه من أحد إلّا القليل مثل الوليد ، فيكون التمزيق حينئذٍ كناية عن التحريف في المعنى . ومنها : ما رواه علي بن إبراهيم القمّي بإسناده عن أبا ذرّ قال : لمّا نزلت هذه الآية : « يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ » قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ترد عليّ امّتي يوم القيامة على خمس رايات ، فراية مع عجل هذه الامّة فأسألهم : ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون : أمّا الأكبر فحرّفنا ونبذناه وراء ظهورنا ، وأمّا الأصغر فعاديناه وأبغضناه . . . » « 2 » . فقوله « ونبذناه وراء ظهورنا » أيضاً قرينة على أنّ المراد هو التحريف المعنوي لأنّ نبذ القرآن وراء الظهور كناية عن عدم العمل به . ومنها : ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب - كما في البحار - عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام في خطبته يوم عاشوراء وفيها : « فإنّما أنتم من طواغيت الامّة وشذّاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ونفثة الشيطان وعصبة الآثام ومحرّفو الكتاب . . . الخطبة » « 3 » .
هامش
( 1 ) فصل الخطاب : أوائل الدليل الثامن . ( 2 ) المصدر السابق : أواسط الدليل الحادي عشر . ( 3 ) المصدر السابق :