تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ومنها : ما رواه عبد الله بن رزين الغافقي قال : قال لي عبد الملك بن مروان : لقد علمت ما حملك على حبّ أبي تراب إلّا أنّك أعرابي جافّ ؟ فقلت : واللَّه لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك ولقد علّمني منه علي بن أبي طالب عليه السلام سورتين علّمهما إيّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما عُلِّمتهما أنت ولا أبوك : « اللهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفّرك ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهمّ إيّاك نعبد ولك نصلّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجدّ إنّ عذابك بالكفّار ملحق » « 1 » . وهذا أيضاً تنادي بأعلى صوتها بأنّها من الأدعية المأثورة كما لا يخفى . ومنها : ما أخرجه البيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن جريح عن عطا عن عبيد بن عمير : أنّ عمر بن الخطّاب قنت بعد الركوع فقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفّرك ونخلع ونترك من يفجرك ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهمّ إيّاك نعبد ولك نصلّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى نقمتك إنّ عذابك بالكافرين ملحق ، قال ابن جريح : حكمة البسملة إنّهما سورتان في مصحف بعض الصحابة » « 2 » . وقد سمّيت هاتين السورتين بسورة الحفر وسورة الخلع لورود هاتين الكلمتين فيهما . فهذه العبارة واضحة الدلالة على ما ذكرنا ، كما يشهد عليه قول ابن جريح في ذيلهما حيث إنّه يرشدنا إلى علّة الخلط والاشتباه في هذا المورد ، وهي وجود البسملة في صدر الدعائين . مضافاً إلى أنّ قرآنيّتهما لا بدّ فيها من ذكر قائل لها لأنّهما صدرتا بلسان عبد من عباد اللَّه ، ودأب القرآن في مثل هذه الموارد أن يذكر القائل إلّا سورة الحمد خاصّة ، التي تواترت الأخبار بها .

الطائفة الثالثة : وقع الخلط بين روايات الفريقين

وردت روايات كثيرة من طرق الفريقين ووقع الخلط فيها بين القرآن نفسه وتفسيره وشأن نزوله :
هامش
( 1 ) فصل الخطاب : أوائل الدليل الثامن بالنقل من السيوطي في الإتقان . ( 2 ) المصدر السابق :
انوار الأصول — صفحة 335 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي