تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
رواه البخاري « 1 » في صحيحه عن قتادة : سألت أنس بن مالك : من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال : « أربعة كلّهم من الأنصار ، أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زبيد » . ومن هذه الرّوايات ما رواه النسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمر قال : « جمعت القرآن فقرأت به كلّ ليلة فبلغ النبي صلى الله عليه وآله فقال اقرأه في شهر . . . » . ومنها : ما رواه منتخب كنز العمال « 2 » عن الطبراني وابن عساكر عن الشعبي قال : « جمع القرآن على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ستّة من الأنصار : أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وسعد بن عبيد وأبو زيد ، وكان مجمع بن جارية قد أخذه إلّا سورتين أو ثلاث » . هذه هي الوجوه والقرائن التي تدلّ على أنّ القرآن قد جمع على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولو أُورد على بعض هذه القرائن فلا أقلّ من أنّ في مجموعها بما هو المجموع غنىً وكفاية في الدلالة على المقصود . بقي هنا أمران : أحدهما : جمع القرآن من قِبل أمير المؤمنين عليه السلام . والثاني : جمع القرآن من قِبل عثمان . أمّا الأمر الأول : فقد ورد في الرّوايات أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام لزم بيته بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يخرج من بيته حتّى جمع القرآن مع تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ ، وهو بحسب الواقع جمع لتفسير القرآن الكريم ، ويشهد لذلك عدّة من الرّوايات : منها : ما رواه في البحار عن كتاب سليم بن قيس : أنّ أمير المؤمنين لمّا رأى غدر الصحابة وقلّة وفائهم لزم بيته ، وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتّى جمعه ، وكان في المصحف والشظاظ والأسيار والرقاع فلمّا جمعه كلّه وكتبه بيده تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه أنّي مشغول فقد آليت على نفسي يميناً
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ، ص 102 ، نقلًا من كتاب البيان : ص 269 . ( 2 ) كنز العمال : ج 2 ، ص 48 ، نقلًا من كتاب التبيان : ص 269 .
انوار الأصول — صفحة 318 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي