تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
إلى غير ذلك من الرّوايات الشاذّة التي لا يقام لها وزن عندنا وعندهم ، وأمّا العذر بأنّ ذلك من قبيل نسخ التلاوة فسيأتي عدم صحّته فانتظر .

المقدمة الثالثة : متى جمع القرآن ؟

فقال بعض بأنّه جمع على عهد أبي بكر ، وقال بعض آخر أنّه جمع على عهد عمر ، وجماعة كثيرة يقولون بأنّه جمع في زمن عثمان . وهاهنا قول رابع وهو أنّ القرآن جمع على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يقبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّا بعد أن جمع تمامه ، وأمّا عثمان فهو إنّما نظّم القراءات المختلفة وجمع المسلمين على قراءة واحدة وهي القراءة التي كانت مشهورة بين المسلمين التي تلقّوها عن النبي صلى الله عليه وآله وأنّه منع عن القراءات الأخرى المبتنية على أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف ، وأمّا نسبة بعضهم الجمع إلى أبي بكر وبعضهم الآخر إلى عمر وبعضهم الثالث إلى عثمان فلعلّ ذلك من حرص بعض الناس على تكثير مناقبهم وإلّا فلا دليل يعتدّ به عليه . وينبغي هنا ذكر ما نقله الطبرسي رحمه الله في مقدّمة المجمع عن السيّد المرتضى رحمه الله في هذا المجال : « إنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له وإن كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله ويتلى عليه ، وإنّ جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وابيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله عدّة ختمات وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث » « 1 » . ويدلّ على صدق هذه الدعوى شواهد كثيرة : منها : قضيّة كتّاب الوحي وشدّة اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بكتابة القرآن ، وقد نقل أنّه كان عنده لهذه المهمّة كتّاب كثيرون ، والرّوايات في عددهم مختلفة من أربعة عشر كاتباً إلى ثلاثة وأربعين ، قال في تاريخ القرآن « 2 » : « كان للنبي صلى الله عليه وآله كتّاب يكتبون الوحي وهم ثلاثة وأربعون أشهرهم الخلفاء الأربعة وكان ألزمهم للنبي زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب » وهذا يوجب عادةً أن يكون القرآن مجموعاً على عهده صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) مقدّمة المجمع : ص 15 . ( 2 ) لأبي عبد الله الزنجاني .