ثمّ إنّه اعتذر بعض الأخباريين عن بعض ما ذكرنا بما فيه تكلّف ظاهر ، مثل ما ذكره صاحب الوسائل في ذيل الطائفة العاشرة من أنّ المراد من الخلق فيها هم الأئمّة عليهم السلام أو جميع المكلّفين ( باعتبار دخول الأئمّة عليهم السلام فيهم وأنّه إذا علم بعضهم معنى القرآن فهو كافٍ في صدق قوله عليه السلام « لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون » ) « 1 » .
ولكن لا يخفى ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر والتعسّف والتكلّف ، كما أنّ توجيهه روايات العرض على القرآن بأنّ المراد منها العمل بالكتاب والسنّة معاً - أيضاً واضح البطلان لأنّ ظاهرها أنّ تمام المعيار في معرفة الحقّ والباطل في الرّوايات هو الكتاب الكريم لا أنّ الخمسين في المائة مثلًا منه للقرآن ، والخمسين في المائة الاخر للروايات ، بل ظاهر هذه الطائفة أنّ للقرآن ما هو أعظم وأهمّ من الحجّية وهو أنّه نور في نفسه ومنوّر لغيره .
وأجاب عن روايات الطائفة التاسعة بأنّ « وجهها أنّ من سمع آية ظاهرها دالّ على حكم نظري لم يجز له الجزم بخلافها ، لاحتمال إرادة ظاهرها ، فالإنكار هناك لأجل هذا ، وإن كان لا يجوز الجزم بإرادة الظاهر أيضاً ، لاحتمال النسخ والتخصيص والتأويل وغير ذلك » .
وهذا الكلام أيضاً مخالف لظاهر ما مرّ من الرّواية كما لا يخفى على الناظر فيها .
وأمّا الوجوه التي استدلّوا بها على عدم حجّية ظواهر الكتاب فهي ستّة بعضها ينفي كبرى الحجّية بعد قبول صغرى الظهور ، وبعضها الآخر ينفي الصغرى أعني ظهور الآيات في معانيها .
أمّا الوجه الأوّل : ( ولعلّه العمدة ) فهي الرّوايات الناهية عن التفسير بالرأي بتقريب أنّ العمل بالظواهر من مصاديق التفسير بالرأي .
منها : ما رواه الريّان بن الصلت عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال اللَّه عزّ وجلّ : « ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي » « 2 » .
ومنها : ما رواه عبد الرحمان بن سمرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لعن اللَّه المجادلين في دين اللَّه على لسان سبعين نبيّاً ، ومن جادل في آيات اللَّه كفر ، قال اللَّه : « مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلّا الَّذِينَ كَفَرُوا » ، ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللَّه الكذب . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ذيل ح 81 ، الباب 13 ، من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) المصدر السابق : ح 28 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 37 .