الأمور ، نظير ما نقله الطبرسي رحمه الله في مقدّمة تفسيره عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا التبس عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فمن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار » .
وغير ذلك ممّا ورد في نهج البلاغة نحو قوله عليه السلام : « فاستشفوه من أدوائكم فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء » ، إلى غير ذلك ممّا هو كثير ، وكثرتها تغني عن ملاحظة أسنادها .
الثالثة : ما يدلّ على وجوب عرض الرّوايات على كتاب اللَّه ، التي جمعها في الوسائل الباب 9 من أبواب صفات القاضي :
منها : ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فدعوه » « 1 » .
فكيف يمكن أن يكون القرآن معياراً لتعيين الحجّة عن اللّاحجّة ، ولا يكون بنفسه حجّة .
الرابعة : ما ورد عند تعارض الخبرين الآمرة بأخذ ما وافق كتاب اللَّه « 2 » .
الخامسة : ما يدلّ على أنّه يجب الوفاء بكلّ شرط إلّا ما خالف كتاب اللَّه ، وهو ما ورد في ج 12 - من الوسائل باب 12 - من أبواب الخيار ، التي ظاهرها حجّية ظواهر الكتاب لكونها ملاكاً لتشخيص الشروط الحقّة عن الشروط الباطلة » « 3 » .
السادسة : ما ورد في باب صلاة القصر في ذيل آية التقصير عن زرارة ومحمّد بن مسلم قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السلام : رجل صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا ؟ قال : « إن كان قرأت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قرأت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه » « 4 » .
إن قلت : ما المراد من قوله عليه السلام : « فسّرت » ؟ أليس هذا مشيراً إلى مقالة الأخباريين ؟
قلنا : كلّا ، بل المراد - على الظاهر - تفسير قوله تعالى : « لا جناح » بما يقتضي الوجوب .
وأيضاً ما ورد في أبواب حدّ شرب الخمر وأنّ الشارب إذا لم يسمع آية التحريم لكونه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ح 10 من ذلك الباب ، وراجع أيضاً : ح 11 و 12 و 14 و 15 .
( 2 ) المصدر السابق : أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، و 19 و 21 و 35 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 12 ، الباب 6 ، من أبواب الخيار .
( 4 ) المصدر السابق : ج 5 ، باب 17 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 4 .