حديث العهد بالإسلام يدرأ عنه الحدّ « 1 » .
السابعة : ما ورد في الرّوايات من إرجاع الناس في فهم أحكام اللَّه إلى القرآن ، نظير ما ورد في باب الوضوء عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، قال اللَّه تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، امسح عليه » « 2 » .
الثامنة : ما يدلّ على لزوم إرجاع المتشابهات من الأخبار والقرآن إلى محكماتها ، نظير ما رواه أبو حيون مولى الرضا عن الرضا عليه السلام قال : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم ، ثمّ قال عليه السلام : إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 3 » .
إن قلت : لعلّ المراد من المحكم هو خصوص النصوص من الكتاب والرّوايات .
قلنا : إنّ المحكم ما يقابل المتشابه ، والمتشابه بمعنى المبهم والمجمل فكلّ ما لا يكون مبهماً محكم ، فيعمّ المحكم النصّ والظاهر معاً لأنّ الظاهر أيضاً لا يعدّ عند العرف والعقلاء من المبهم ، ويشهد لذلك ذيل الخبر لأنّه يدلّ على أنّ الأخبار أيضاً تنقسم إلى المحكم والمتشابه ، ولم يقل أحد حتّى من الأخباريين بأنّ ظواهر الأخبار داخلة في المتشابه .
التاسعة : ما يعبّر من الرّوايات بقوله عليه السلام : « أما سمعت قول اللَّه . . . » « 4 » .
فإن ظاهرها أيضاً أنّ ظاهر الكتاب حجّة كما لا يخفى .
العاشرة : ما دلّ على « أنّ اللَّه لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون » « 5 » ، فإنّه ظاهر في أنّ خلق اللَّه تعالى يدركون ما أنزله ويكون ظاهره حجّة عليهم .
هذه هي الطوائف العشرة يدلّ كلّ واحدة منها على المقصود مستقلًا ، ولو سلّمنا عدم دلالته كذلك فلا أقلّ من أنّ في المجموع بما هو المجموع غنىً وكفاية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ح 1 ، ج 18 ، أبواب حدّ المسكر ، باب 10 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 5 ، ج 1 ، باب 39 ، من أبواب الوضوء .
( 3 ) المصدر السابق : ح 22 ، ج 18 ، باب 9 ، من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) المصدر السابق : ح 82 ، الباب 13 ، من أبواب صفات القاضي .
( 5 ) المصدر السابق : ح 81 .