تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الخارج وهو المتعلّق للحبّ والبغض والإرادة والكراهة وفيه المصلحة والمفسدة لا في الذهن ، وهو ( أي ما في الخارج ) يكون واحداً لا اثنين ، وحينئذٍ يستلزم اجتماع الإرادة والكراهة في محلّ واحد ، كما أنّ المفسدة والمصلحة أيضاً متعلّقهما هو الخارج ، وهما لا يجتمعان في شيء واحد خارجي ، وقد مرّ نظير هذا الكلام في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، وأجبنا عنه بهذا الجواب . وثانياً : من ناحية قوله : « أنّ صلاة الجمعة بشرط لا بالنسبة إلى الانقسامات السابقة وبشرط شيء بالنسبة إلى الانقسامات اللاحقة » . فيرد عليه : أنّ متعلّق الأحكام الواقعيّة كما أنّها لا تتقيّد بوجود الانقسامات اللاحقة فلا تكون بالنسبة إليها بشرط شيء ، كذلك لا تقبل التقييد بالنسبة إلى عدمها ، فلا تكون بشرط لا بالنسبة إليها أيضاً ، بل أنّها من قبيل اللّابشرط المقسمي ، فيمكن أن يكون ذات الموضوع ( وهو عنوان الصّلاة مثلًا ) ملحوظة في مرتبة تعقّل العنوان المتأخّر ( وإن لم يمكن ملاحظة العنوان المتأخّر في مرتبة تعقّل ذاته ) فيجتمع العنوانان في اللحاظ فلا تعقل المبغوضيّة في الرتبة الثانية مع محبوبيّة الذات . فبهذا يظهر أنّ ما ذكره أيضاً لا يكفي في حلّ مشكلة التضادّ لا في الخارج ولا في الذهن . 3 - ما نسبه أيضاً في الدرر إلى المحقّق الفشاركي رحمه الله وهو « أنّ الأوامر الظاهريّة ليست بأوامر حقيقية بل هي إرشاد إلى ما هو أقرب إلى الواقعيات ، وتوضيح ذلك : - على نحو يصحّ في صورة انفتاح باب العلم ولا يستلزم تفويت الواقع من دون جهة - أن نقول : إنّ انسداد باب العلم كما أنّه قد يكون عقليّاً كذلك قد يكون شرعياً ، بمعنى أنّه وإن أمكن للمكلّف تحصيل الواقعيات على وجه التفصيل لكن يرى الشارع العالم بالواقعيات أنّ في التزامه بتحصيل اليقين مفسدة ، فيجب بمقتضى الحكمة دفع هذا الالتزام عنه ، ثمّ بعد دفعه عنه لو أحاله إلى نفسه يعمل بكلّ ظنّ فعلي من أي سبب حصل ، فلو رأى الشارع بعد أن صار مالك أمر المكلّف إلى العمل بالظنّ أنّ سلوك بعض الطرق أقرب إلى الواقع من بعض آخر فلا محذور في إرشاده إليه ، فحينئذٍ نقول : إمّا اجتماع الضدّين فغير لازم لأنّه مبني على كون الأوامر الطرقيّة حكماً مولويّاً ، وأمّا الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة فليس بمحذور بعد ما دار أمر المكلّف بينه وبين الوقوع في مفسدة أعظم » « 1 » .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 354 - 355 ، طبع جماعة المدرّسين .