تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ليس بعلم علماً ، فإن كان المراد من جعل صفة المحرزيّة إلغاء احتمال الخلاف وجعل صفة العلم تكويناً فهو محال ، وإن كان المراد الجري العملي على طبق مؤدّيات الأمارات كما يظهر من بعض كلماته في المقام فهذا معناه إيجاب الجري العملي على وفق الأمارة ، وليس هذا إلّا جعل وجوب العمل على مؤدّى الأمارة ، وهذا حكم تكليفي ظاهري . وأمّا ما أفاده من أنّ حجّية الأمارات ليست بشيء إلّا إمضاء لطريق العقلاء ، والعقلاء ليس لهم حكم على طبق مؤدّى الأمارة بل يعدّونها فقط طريقاً إلى الواقع . ففيه : أنّ العقلاء أيضاً إذا علموا مثلًا بأنّ هذا ليس لزيد من طريق أخبار خبر الثقة مثلًا يحكمون بأنّه لزيد ، ويكون مؤدّى الأمارة عندهم حكماً من الأحكام وقانوناً من القوانين ، فكيف لم يكن عندهم أحكام ظاهريّة قانونيّة ؟ وعدم وجود التكاليف المولويّة بينهم ليس دليلًا على عدم وجود التكاليف القانونية . وأمّا القسم الثاني : فلأنّ الأصول موضوعها الشكّ في الحكم الواقعي ، ولا معنى لكون الشكّ طريقاً إلى الواقع ، وحينئذٍ كيف يمكن جعل الشارع الوسطيّة في الإثبات والطريقيّة إلى الواقع لما ليس طريقاً أبداً ؟ ولو قلنا أنّ الاستصحاب لا يخلو من طريقيّة إلى الواقع فلازمه عدّ الاستصحاب من الأمارات لا من الأصول ، وهو خلاف المفروض . وأمّا القسم الثالث : ففيه : أنّ تأخّر الموضوع والتفرّع لا يحلّ المشكلة في المقام ، لأنّه وإن كان الموضوع متعدّداً في الذهن إلّا أنّ الخارج واحد ، والمفروض أنّ الصورة الذهنيّة مأخوذة في الموضوع بما هي حاكية عن الخارج ، فيلزم حينئذٍ اجتماع حكمين فعليين على محلّ واحد ، ويعود الإشكال . 6 - ما أفاده في تهذيب الأصول وحاصله بالنسبة إلى شبهة التضادّ « أنّهم عرفوا الضدّين بأنّهما الأمران الوجوديان غير المتضائفين المتعاقبان على موضوع واحد ، لا يتصوّر اجتماعهما فيه ، بينهما غاية الخلاف ، وعليه فما لا وجود له لا ضدّية بينه وبين شيء آخر كما لا ضدّية بين أشياء لا وجود لها كالاعتباريات التي ليس لها وجود إلّا في وعاء الاعتبار . . . والإنشائيات وبالتبع الأحكام التكليفيّة كلّها من الأمور الاعتباريّة لا تحقّق لها إلّا في وعاء الاعتبار » « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 65 - 66 ، طبع جماعة المدرّسين .