تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
مقدّمات الانسداد على تقرير الحكومة ، وأمّا شرعاً بناءً على تماميتها بنحو الكشف . وثانياً : بحكومة الوجدان ، فإنّ الوجدان شاهد على عدم حجّية الظنّ ذاتاً إذ لا كشف تامّاً لها عن الواقع كما في القطع فلا بدّ لجبران نقصها في الكشف إلى جعل جاعل من ناحية الغير ، نظير ما يقال في الوجود الممكن من أنّه ليس ذاتياً له ولذلك لا بدّ من حصوله له بسبب أمر خارج خلافاً للوجود الواجب . بقي هنا شيء : وهو أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية ذكر لتصوّر الحجّية المجعولة للظنّ طريقين : جعل الجاعل وحصول مقدّمات الانسداد ، ولكن هنا طريق ثالث وهو إخبار الشارع بعدم العقاب لمن عمل بالظنّ من دون أن يكون في مقام الجعل ، فإنّ إخباره بذلك كافٍ في حصول الأمن عن العذاب الذي هو نتيجة الحجّية .

وأمّا الأمر الثاني : في إمكان التعبّد بالظّن

وهو إثبات قابلية الظنّ لأن يصير حجّة وإمكان جعل الحجّية له . فنقول : المراد من الإمكان هنا هو الإمكان الوقوعي ، بمعنى أنّه لا يلزم من وقوعه محذور عقلي من أمر ممتنع ذاتي كاجتماع الضدّين أو أمر ممتنع عرضي كالقبيح الذي يستحيل صدوره من الحكيم . توضيح ذلك : المعروف من معاني الإمكان أربعة : أحدها : الإمكان الذاتي وفي مقابله الامتناع الذاتي كاجتماع النقيضين . ثانيها : الإمكان الوقوعي وفي مقابله الامتناع الوقوعي وهو ما يلزم من وقوعه محال كامتناع اجتماع الآلهة في العالم وهو مفاد قوله تعالى : « لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا » . ثالثها : الإمكان العادي بمعنى عدم الامتناع بحسب العادة في مقابل الامتناع العادي كامتناع بلوغ عمر الإنسان إلى آلاف سنين عادةً . رابعها : الإمكان الاحتمالي وهو ما أشار إليه الشيخ الرئيس بقوله : كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يضدّك عنه قاطع البرهان . أمّا القسم الأخير فلا شكّ في عدم كونه مقصوداً في المقام لأنّه إنّما يكون في النظر البدوي ،