تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

المقام الثاني في مباحث الظنّ ( حجّية الأمارات الظنّية )

وقبل الدخول في هذا البحث لا بدّ من رسم أمور ثلاثة : الأمر الأول : أنّ الظنّ وبتعبير آخر : أنّ الأمارات الظنّية ليست بحجّة ذاتاً ، أي ليست الحجّية من لوازمها الذاتيّة كما في القطع ( مع قطع النظر عمّا مرّ منّا في مبحث القطع من أنّه لا معنى لحجّية القطع بمعنى كونه طريقاً إلى الواقع بل هو نفس النظر إلى الواقع ومشاهدته والإحاطة به ) . الأمر الثاني : أنّه يمكن التعبّد بها وجعلها حجّة . الأمر الثالث : في تأسيس الأصل في المسألة ، فهل الأصل فيها أنّ جميع الأمارات الظنّية حجّة إلّا ما خرج بالدليل أو العكس ، أي ليس شيء منها بحجّة إلّا ما ثبت خروجه بالدليل ؟ وبعبارة أخرى : هل يكون إثبات الحجّية وإقامة الدليل عليها على عهدة المنكر للحجّية أو على عهدة المثبت المدّعى لها ؟ فإن كان الأصل هو الأوّل فلا بدّ للمنكر إقامة الدليل وهو مدّعٍ في الواقع ، وإن كان هو الثاني فعلى المثبت . ولا يخفى أنّ البحث في الأمرين الأوّلين بحث في مقام الثبوت ، وفي الأخير بحث في مقام الإثبات .

أمّا الأمر الأوّل : أنّ الأمارات الظّنية ليست بحجّة ذاتاً

فاستدلّ له : أوّلًا : بإجماع العقلاء واتّفاقهم على أنّ الظنّ ليس بحجّة ذاتاً بل لا بدّ من جعلها بيد جاعل كجعل الحجّية لخبر الواحد ، أو من حصول مقدّمات توجب الحجّية له إمّا عقلًا بناءً على تماميّة
انوار الأصول — صفحة 269 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي