تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وأمّا إشكال الخلود فلنا جواب آخر ذكرناه مفصّلًا في كتاب المعاد ، وملخّصه : أنّ الخلود في الواقع يرجع إلى تجسّم الأعمال وظهور خاصّية العمل وأثره ، فإنّ أثر كفر الكافر أن يخلّد في النار أبداً نظير إرشاد الطبيب مريضه بأنّك إن شربت الخمر أو السمّ تبتلِ بقرحة المعدة إلى آخر العمر . ومنها : ما رواه فضيل بن يسار عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « نيّة المؤمن أبلغ من عمله وكذلك نيّة الفاجر » « 1 » . لكن في الباب روايتان شارحتان لهذه الرّواية ، وتدلّان على أنّه لا ربط لها بالمقام : إحداهما : ما رواه زيد الشحّام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : « أنّي سمعتك تقول : نيّة المؤمن خير من عمله ، فكيف تكون النيّة خيراً من العمل ؟ قال : لأنّ العمل ربّما كان رياءً للمخلوقين ، والنيّة خالصة لربّ العالمين ، فيعطي عزّ وجلّ على النيّة ما لا يعطي على العمل » « 2 » . ثانيهما : ما رواه حسن بن الحسين الأنصاري عن بعض رجاله عن أبي جعفر عليه السلام أنّه كان يقول : « نيّة المؤمن أفضل من عمله ، وذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونيّة الكافر شرّ من عمله وذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ ويأمل من الشرّ ما لا يدركه » « 3 » . مضافاً إلى أنّ العمل بظاهرها مشكل جدّاً بل هو ممّا لا يتفوّه به فقيه ، حيث إن مقتضاه أن يكون مثلًا معصية من نوى شرب الخمر ولم يشرب - أشدّ ممّا إذا نوى وشربه ، وأمّا إذا شربه سهواً أو نسياناً بغير نيّة فلا عقاب له قطعاً فلا تكون الرّواية ناظرة إليه . ومنها : ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله ، وكلّ عامل يعمل على نيّته » « 4 » . والجواب عن هذه هو الجواب عن الرّواية الثانية لاشتراكهما في المضمون كما لا يخفى . ومنها : ما رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي : يا جابر : يكتب للمؤمن في سقمه من العمل الصالح ما كان يكتب في صحّته ، ويكتب للكافر في سقمه من العمل السيّئ ما كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ح 22 ، ج 1 ، الباب 6 ، من أبواب مقدّمات العبادات . ( 2 ) المصدر السابق : ح 15 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 17 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 3 .