تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أمّا الوجه الأوّل : فلأنّ القطع بخلاف الواقع وإن لم يحدث واقعاً بسببه حسن أو قبح ولا وجوب أو حرمة كانت للفعل بعنوانه الأوّلي ولكن يحدث بسببه الحسن أو القبح الذي هو للفعل بعنوانه الثانوي ، وهو عنوان الانقياد أو التجرّي الطارئ له ، وقد ذكر المحقّق الخراساني رحمه الله في ما مرّ من كلامه أنّه معنون بعنوان الهتك للمولى والخروج عن رسم عبوديته وهذا العنوان كافٍ في حرمته . وأمّا الوجه الثاني : فلأنّ العنوان المحرّم في المقام وهو عنوان الجرأة على المولى والخروج عن رسم العبوديّة عنوان أعمّ يتحقّق في ضمن فردين : المعصية والتجرّي ، والمتجرّي حيث إن مقصوده هو هذا العنوان الأعمّ فهو على أيّ حال يقصد العنوان المحرّم وإن لم يتحقّق ضمن مصداق المعصية ، نظير من كان قصده شرب الخمر الزبيبي وانكشف أنّه كان خمراً عنبياً .

التنبيه الثاني : الآيات والرّوايات

أمّا الآيات والرّوايات التي استدلّ بها على حرمة التجرّي . أمّا الآيات فهي كثيرة : 1 - قوله تعالى : « لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ » « 1 » . 2 - قوله تعالى : « وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » « 2 » . 3 - قوله تعالى : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا » « 3 » . ووجه الاستدلال بالأخيرة أنّ القلب مسؤول عمّا نوى . 4 - قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 225 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 284 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 36 . ( 4 ) سورة النور : الآية 19 .