الفصل العاشر هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد ؟
لا إشكال في جواز تخصيصها بخبر المتواتر ، إنّما الكلام في تخصيصها بخبر الواحد .
المستفاد من كلمات صاحب الفصول أنّ المسألة ذات أقوال ، خلافاً لما إدّعاه المحقّق النائيني رحمه الله من الإجماع على الجواز ، فحكي عن جماعة إنكار الجواز مطلقاً ونقل أنّه مذهب السيّد المرتضى رحمه الله .
إن قلت : أنّه أنكر حجّية خبر الواحد من أصله . قلت : إنّ إنكاره هنا مبنيّ على تسليمه لحجّية خبر الواحد فكأنّه يقول : لو سلّم حجّية خبر الواحد فلا يجوز تخصيص الكتاب به .
وهنا قول آخر بالجواز مطلقاً ، وهو منقول عن عامّة المتأخّرين ، ومنهم من فصّل بين ما إذا كان العام مخصّصاً سابقاً بدليل قطعي وما إذا لم يكن كذلك فذهب إلى الجواز في الأوّل دون الثاني ، وهنا من توقّف في المسألة ، فظهر إلى هنا أنّ المسألة ليست إجماعيّة ، نعم المتأخّرون منهم أجمعوا على الجواز .
ويستدلّ للجواز بوجهين ذكرهما في الكفاية :
الوجه الأوّل : السيرة المستمرّة من زمن النبي والأئمّة عليهم السلام بل وذلك ممّا يقطع به في زمن الصحابة والتابعين فإنّهم كثيراً ما يتمسّكون بالأخبار في قبال عمومات الكتاب ولم ينكر ذلك عليهم .
الوجه الثاني : أنّه لولاه لزم إلغاء الخبر بالمرّة ، إذ ما من خبر إلّا وهو مخالف لعموم من الكتاب .
أقول : كلّ واحد من الوجهين قابل للجواب ، أمّا السيرة فيمكن المناقشة فيها بأنّ القدر المتيقّن منها ما إذا كانت أخبار الآحاد محفوفة بالقرينة خصوصاً مع النظر إلى كثرة وجود