حنيفة لا يقبل شهادته أبداً » « 1 » ويدلّ عليه أيضاً روايات : منها ما جاء في خبر قاسم بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام « . . . وبئس ما قالوا كان أبي يقول إذا تاب ولم يعلم منه إلّا خير جازت شهادته » « 2 » . فهذه قرينة خارجيّة تقتضي رجوع الاستثناء إلى الجميع ، وفي الآية قرينة أخرى داخلية تقتضي الرجوع إلى الجميع أيضاً حيث إن مقتضى الرجوع إلى الأخيرة عدالة القاذف إذا تاب ومقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع والفهم العرفي قبول شهادته حينئذٍ .
إن قلت : إنّه ينافي ذيل الآية ، أي قوله : « ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً » .
قلت : إنّ كلمة « أبداً » بمنزلة عام يكون ظاهراً في الدوام وليس نصّاً فيه ، ولذا لا إشكال في تخصيصه كما ورد في آيات من القرآن الكريم نحو قوله تعالى : « خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلّا مَا شَاءَ رَبُّكَ » « 3 » .
هامش
( 1 ) كنز العرفان : ج 2 ، كتاب الحدود حدّ القذف .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 36 ، من أبواب الشهادات ، ح 2 .
( 3 ) سورة هود : الآية 107 .