تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
« بعتك هذه الدار » مثلًا « ملّكتك إيّاها إلى الأبد » بل البقاء هو مقتضى طبيعة قانون الملكيّة ، نعم يستثنى من ذلك بعض القوانين كقانون الإجارة ، فليس مقتضى طبيعة الإجارة الدوام والاستمرار بل هو تابع لقصد المؤجر والمستأجر كما لا يخفى . فالحقّ أنّ النسخ كالفسخ ، فكما أنّ التمليك يوجد الملكية من دون تقيّد بزمان والفسخ يرفعها بدونه أيضاً فكذلك النسخ ، وسيأتي شرح هذا الكلام عند البحث عن حقيقة النسخ . الوجه الرابع : ( وهو العمدة ) الأخبار الدالّة على أنّ الأخبار المخالفة للقرآن باطلة أو يجب طرحها أو غيرهما من المضامين المشابهة ، وهي على طائفتين : الأولى : طائفة واردة في مورد الخبرين المتعارضين وتجعل موافقة الكتاب من مرجّحات تقدّم أحد الخبرين على الآخر في مقام المعارضة وهي خارجة عن محلّ النزاع لأنّها - كما صرّح به بعضهم - يستفاد منها أنّ حجّية الخبر المخالف في نفسه كان مفروغاً عنها وإنّما منع من العمل به وجود الخبر الموافق للكتاب المعارض . والثانية : طائفة تدلّ على أنّ ما خالف كتاب اللَّه فهو باطل مطلقاً من دون أن يكون في مقام المعارضة وهي كثيرة وصريحة الدلالة على طرح المخالف كما أشار إليه في الكفاية ، ومن حيث اللحن واللسان مختلفة يمكن تقسيمها إلى ثلاث طوائف : الأولى : ما تدلّ على اشتراط موافقة الخبر للكتاب مثل ما رواه عبد الله بن أبي يعفور قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نطق به ، قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 1 » وما رواه عبد الله بن بكير عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : إذا جاءكم عنّا حديث وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به ، وإلّا فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم » « 2 » . الثانية : ما تدلّ على أنّ ما خالف الكتاب زخرف ، نحو ما رواه أيّوب بن راشد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 3 » وما رواه أيّوب بن الحرّ قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 11 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 18 . ( 3 ) نفس المصدر : ح 12 .