وعند القائلين بوجود العلم الإجمالي فالمسألة متوقّفة على جريان الأصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي وسقوطها بالتعارض أو عدم جريانها حتّى في بدو الأمر ، فإن قلنا بأنّها تجري فتتعارض فالفحص يكون في وجود المانع وهو الأصل المعارض الجاري في طرف آخر ، وإن قلنا بعدم جريانها ابتداءً فالنقص في المقتضي .
وأمّا بناءً على مبنى المحقّق النائيني رحمه الله فالفحص يكون عن المقتضي ، لأنّ مع عدم جريان مقدّمات الحكمة لا ينعقد للعام ظهور واقتضاء .
وأمّا بناءً على دليل المعرّضيّة فالفحص هو عن وجود المانع والمعارض ، لأنّه لا إشكال حينئذٍ في ظهور العام في العموم ودلالته الاستعماليّة .
المقام الثاني : في المخصّص المتّصل
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : إنّ الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل باحتمال أنّه كان ولم يصل ، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز ، وقد اتّفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به ولو قبل الفحص .
وقال بعض المحشّين بلزوم الفحص في المتّصل أيضاً إذا كان العام في معرض التخصيص بالمتّصل .
أقول : إنّ ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام لا يخلو من إبهام ، والحقّ أن يقال : إنّ المخصّص المتّصل يتصوّر على أنحاء :
أحدها : أن نحتمل وجود مخصّص متّصل في الزمن السابق لكن لم ينقله الراوي نسياناً أو عمداً كما إذا كان في الكلام استثناء متّصل ( مثل أن قال الإمام عليه السلام : « يشترط في لباس المصلّي أن يكون طاهراً إلّا فيما لا تتمّ فيه الصّلاة ) ولم ينقله الراوي .
ثانيها : أن نحتمل عدم نقل بعض المؤلّفين لجوامع الحديث كصاحب الوسائل الذي كان من دأبه تقطيع الرّوايات فنحتمل وجود قرينة متّصلة في بعض فقرات الرّواية التي لم يذكرها في الباب .
ثالثها : أن نحتمل وجوده في ما يسقط عن الرّواية لبعض العوارض الطبيعية كما إذا فقد