الفصل السادس الكلام في الخطابات الشفاهيّة
لا شكّ في أنّ هناك عمومات وردت في الكتاب والسنّة على نهج الخطابات الشفاهيّة كقوله تعالى : « ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » وقوله : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 2 » ، كما لا إشكال أيضاً في أنّها تشمل جميع صيغ التخاطب حتّى صيغ التخاطب من الأوامر والنواهي .
إنّما الإشكال والنزاع يقع فيها في ثلاث مقامات :
المقام الأوّل : في أنّ التكليف الوارد في الخطابات الشفاهيّة هل يصحّ تعلّقه بالمعدومين أو لا ؟
المقام الثاني : في توجيه الخطاب إلى المعدومين هل يصحّ حقيقة أو لا ؟
المقام الثالث : في أنّ أدوات التخاطب لما ذا وضعت ؟
يستفاد من كلمات المحقّق الخراساني رحمه الله جريان النزاع في جميع الثلاثة ، وصرّح في هامش أجود التقريرات بأنّه جارٍ في خصوص المقام الثالث ، والحقّ هو الأوّل ، فالنزاع جارٍ في جميع المقامات بل لا معنى للبحث عن المقام الثالث بدون البحث عن المقام الأوّل والثاني .
أمّا المقام الأوّل : ففصّل المحقّق الخراساني رحمه الله فيه بين ما إذا كان التكليف فعلياً فلا يمكن حينئذٍ تكليف المعدوم عقلًا ، وبين ما إذا كان التكليف إنشائيّاً فيجوز ، لأنّ الإنشاء خفيف المئونة نظير إنشاء الوقف على البطون المتعدّدة ، فإنّ المعدوم منهم يصير مالكاً للعين الموقوفة بعد وجوده ، بإنشاء الواقف حين ما وقف ، لا بانتقال العين إليه من البطن السابق .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 183 .