بالقرائن المنفصلة ينهدم أساس جريان مقدّمات الحكمة ولم تكن تلك العمومات حجّة قبل الفحص عن مخصّصاتها ، وبالجملة أنّ من المقدّمات عدم البيان في مقام البيان ، ومقام البيان للشارع ليس منحصراً في زمان التكلّم عن العام « 1 » .
وجوابه واضح بعد ما مرّ من أنّ ألفاظ العموم تكفينا في إفادة العموم من دون حاجة إلى جريان مقدّمات الحكمة .
تنبيهان
التنبيه الأوّل : في المقدار اللازم من الفحص ، ولا ريب في أنّه يختلف باختلاف الوجوه التي أقيمت لأصل لزوم الفحص .
فعلى الوجه الأوّل يجب الفحص في المسألة بمقدار يخرج العام عرفاً عن كونه معرضاً للمخصّصات وعن مظانّ التخصيص .
وعلى الوجه الثاني ( وهو العلم الإجمالي بورود مخصّصات كثيرة ) يجب الفحص بمقدار يخرج العام عن أطراف العلم الإجمالي .
وعلى الوجه الثالث ( وهو اعتبار الظنّ الشخصي بالمراد ) يجب الفحص إلى أن يحصل الظنّ الشخصي بعدم المخصّص .
وعلى الوجه الرابع ( وهو ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله ) يجب الفحص إلى أن يصدق عدم البيان في مقام البيان ، وهذا طبعاً يحتاج إلى حصول العلم بعدم ورود المخصّص كما لا يخفى .
التنبيه الثاني : في أنّه هل الفحص عن المخصّص فحص عن المعارض والمانع أو عمّا يتمّ به اقتضاء المقتضي ؟ وبعبارة أخرى : أيكون العموم ناقصاً في الاقتضاء بدون الفحص أو الاقتضاء تامّ ، والكلام في عدم المانع ؟ ففيه أيضاً تفصيل بلحاظ اختلاف الوجوه التي استدلّ بها .
فعند القائلين باعتبار الظنّ الشخصي - المقتضي ناقص قبل الفحص لأنّ الظنّ ليس حاصلًا قبل الفحص .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ، ص 487 .