تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
المشكوك في حكم الماء المطلق ويدخل مشكوك العدالة في حكم معلوم العدالة ، وربّما يؤيّد ذلك بما ورد من صحّة الإحرام قبل الميقات والصّيام في السفر إذا تعلّق بهما النذر ، لأنّه إذا صحّ الإحرام قبل الميقات والصّوم في السفر بالنذر مع القطع ببطلانهما بدون النذر فصحّة الوضوء بالمائع المشكوك بالنذر مع الشكّ في بطلانه بدون النذر بطريق أولى . وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله وغيره من الأعلام عن هذا بما حاصله : إنّ الحكم الثابت بالعناوين الثانويّة هل يكون مطلقاً أو يكون مقيّداً ؟ فإن كان مقيّداً كما إذا كان وجوب الوفاء بالنذر مقيّداً برجحان متعلّقه ، أي كان أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة مأخوذاً في موضوع الحكم الثابت بالعناوين الثانويّة فلا يجوز التمسّك بعموم وجوب الوفاء بالنذر مثلًا لأنّ الحكم لا يثبت موضوع نفسه ، بل لا بدّ من إحراز الموضوع قبل تعلّقه ، وإن كان الحكم مطلقاً ، أي كان الوفاء بالنذر مثلًا واجباً مطلقاً سواء كان متعلّقه راجحاً أو كان حراماً ، فحينئذٍ يقع التزاحم بين أدلّة المحرّمات وأدلّة الوفاء بالنذر ، وتصل النوبة إلى الرجوع إلى المرجّحات ، وعند عدمها يكون الحكم التخيير ، وبعبارة أخرى : إنّ التمسّك بعموم « أوفوا » مثلًا فرع إحراز رجحان المتعلّق ، فلو أحرز رجحانه وصحّته بعموم « أُوفوا » لزم الدور وهذا واضح . أقول : هاهنا نكات ينبغي الالتفات إليها : الأولى : أنّه كان ينبغي أن يستشكل في الصورة الأولى من المسألة ، أي صورة التقييد ، بأنّ التمسّك بعموم أوفوا بالنذر وكذلك التمسّك بعموم أدلّة سائر العناوين الثانويّة يكون من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص في العناوين الأوّليّة ، فابتلى المتوهّم هنا بذلك الإشكال الذي مرّ بيانه فهو كرّ على ما فرّ منه . الثانية : أنّه في الصورة الثانية وهي صورة عدم التقييد لا أقلّ من الانصراف ، أي انصراف أدلّة الوفاء بالنذر إلى صورة الرجحان ، ومع الغضّ عن الانصراف لا أقلّ من عدم الإطلاق والإجمال . الثالثة : أنّ ما جاء به في كلامه من المؤيّدين في بابي الإحرام والصّيام يقع البحث فيهما من جهات : الجهة الأولى : من جهة عدم رجحان للمتعلّق فيهما .
انوار الأصول — صفحة 109 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي