الجهة الثانية : من ناحية اعتبار قصد القربة .
الجهة الثالثة : من ناحية ارتباطهما بما نحن فيه .
أمّا الجهة الأولى : فقد أجيب عن الإشكال الوارد من ناحيتها بجوابين أشار إليهما في الجواهر والكفاية .
الجواب الأوّل : أن يكون ما دلّ على صحّتهما بالنذر مخصّصاً لما دلّ على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر فيعتبر في متعلّقه الرجحان إلّا في هذين الموردين .
لكنّه غير تامّ لأنّه يوجب سقوط النذر عن ماهيّته لأنّه أمر عبادي عندنا يعتبر فيه التقرّب إلى اللَّه ، ولا يعقل التقرّب بما ليس راجحاً ، والحكم العقلي لا يقبل التخصيص والاستثناء كما أنّ عمومات أدلّة اعتبار الرجحان تؤيّد ذلك .
الجواب الثاني : أن يكون ما دلّ على صحّتهما بالنذر كاشفاً عن صيرورتهما راجحين بالنذر بعد ما لم يكونا راجحين ذاتاً .
إن قلت : المعتبر في باب النذر رجحان العمل قبل تعلّق النذر .
قلت : كلّا بل اللازم هو الرجحان حين العمل .
وأمّا الجهة الثانية : وهي الإشكال من ناحية قصد القربة فالجواب عنها متوقّف على الوجهين المذكورين آنفاً عند الجواب عن الإشكال في الجهة الأولى ، فإن اخترنا الجواب الأوّل الذي ذهب إليه صاحب الجواهر من أنّ عمومات أدلّة اعتبار الرجحان خصّصت بهذين الموردين فلا يندفع الإشكال في ما نحن فيه ولا يتحقّق قصد القربة ، ولا يكفي الأمر الناشئ من قِبَل النذر لأنّه توصّلي .
وإن اخترنا الجواب الثاني ، وهو تحقّق الرجحان مقارناً لتعلّق النذر ، فالإشكال يرتفع لصيرورة المتعلّق بعد تعلّق النذر راجحاً محبوباً ، وهو يكفي في التقرّب ولا حاجة إلى قصد الأمر .
أمّا الجهة الثالثة : فالإنصاف أنّه لا دخل للموردين في ما نحن فيه لأنّهما ليسا من قبيل التمسّك بعمومات العناوين الثانويّة لإثبات الموضوع وكشف حال الفرد وإنّما ثبتا لقيام دليل خاصّ يدلّ عليهما ، ولا يحصل بهما استقراء عقلي .
التنبيه الرابع : فيما إذا دار الأمر بين التخصيص والتخصّص ، وبتعبير آخر : فيما إذا دار الأمر
انوار الأصول — صفحة 110
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٠