تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
النعتية أعني به مفاد ليس الناقصة ، وإنّما يستدعي أخذ عدم القرشيّة في ذلك الموضوع على نحو السالبة المحصّلة ، فكلّ امرأة لا تكون متّصفة بالقرشيّة باقية تحت العام ، وإنّما الخارج خصوص المتّصفة بالقرشيّة لا أنّ الباقي بعد التخصيص هي المرأة المتّصفة بعدم القرشيّة ، فإذا شكّ في كون امرأة قرشيّة لم يكن مانع من التمسّك باستصحاب عدم القرشيّة الثابت لها قبل تولّد تلك المرأة في الخارج « 1 » . ولكن يرد عليه أيضاً أنّ التمسّك باستصحاب العدم النعتي في القسم الأوّل من كلامه لا محذور فيه من ناحية الإثبات ، لأنّ اللازم العقلي الثابت هنا يكون من اللوازم العقليّة للشرائط التي لا إشكال في شمول أدلّة الاستصحاب لها بل مورد أخبار الاستصحاب من هذا القبيل ، لأنّ اللازم في باب الطهارة تقيّد الصّلاة بها ، وليس هو المستصحب بل المستصحب هو نفس الوضوء وتقيّد الصّلاة بها من اللوازم العقليّة له ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ تحيّض المرأة إلى خمسين مقيّد بعدم كونها من قريش ، وتقيّدها بعدم القرشيّة يكون لازماً عقليّاً لعدم القرشيّة فإذا أثبتنا باستصحاب العدم الأزلي عدم القرشيّة يثبت تقيّد الموضوع - وهو المرأة - به قهراً بلا إشكال . ثمّ إنّ الشيخ الحائري رحمه الله في حاشية الدرر حاول إثبات استصحاب العدم الأزلي ببيان آخر وهو : أنّه قد يستظهر من مناسبة الحكم والموضوع في بعض المقامات أنّ التأثير والفاعليّة ثابت للموضوع المفروغ عن وجوده عند اتّصافه بوصف كما في قضيّة « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » ولهذا لا يجري استصحاب عدم الكرّيّة من الأزل ، وقد يستظهر من المناسبة المذكورة أنّ التأثير ثابت لنفس الوصف ، والموضوع المفروض وجوده إنّما اعتبر لتقوّم الوصف به كما في قوله عليه السلام : « المرأة ترى الدم إلى خمسين إلّا أن يكون قرشيّة » حيث كون الدم حيضاً إلى ستّين إنّما هي من ناحية التولّد من قريش لا أنّ المرأة لها هذه الخاصّية بشرط التولّد ، فانتفاء هذا الوصف موجب لنقيض الحكم ولو كان بعدم الموضوع ولهذا يكون استصحاب العدم الأزلي نافعاً ( انتهى ) « 2 » . أقول : نحن لا نرى فرقاً بين المثالين ، لأنّ في مثال القرشيّة أيضاً يكون وجود المرأة جزءاً
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 468 - 469 . ( 2 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 187 - 188 ، من الطبع القديم .