الثالث : أنّ لازم كلامه عدم دخول نفس الزمان والمكان في معنى اسم الزمان والمكان ، وكذا عدم دخول الآلة في معنى اسم الآلة ( لأنّ الذات في هذه الأسماء عبارة عن نفس الزمان والمكان والآلة ) مع أنّ الزمان هو القوام والأساس في اسم الزمان ، وكذا المكان والآلة في اسم المكان واسم الآلة بل لا معنى لهذه الأسماء بدون تلك الأشياء ، وحيث إنّه لم يقل أحد بالفرق بين هذه الثلاثة وسائر المشتقّات فنستكشف منه أنّه وزان الجميع واحد .
وأمّا انحصار مدلول الهيئة في النسبة فهو دعوى بلا دليل .
هذا كلّه ما استدلّ به على عدم أخذ الذات في المشتقّ ، وقد ظهر ضمن المناقشات الواردة أنّ المختار في المقام هو التركّب من الذات والمبدأ والنسبة معاً ، وظهر أيضاً بعض ما يدلّ عليه ، وملخّص الكلام أنّه يمكن أن يستدلّ للتركّب بصور :
الأولى : التبادر في أذهان أهل العرف فإنّهم إذا سُئِلوا عن معنى الضارب مثلًا يقولون : معناه « الذي يضرب » ، والقاتل هو « الذي يقتل » .
الثانيّة : صحّة حمل المشتقّ على الذات ، وهي كاشفة عن أخذ الذات فيه ، لأنّ الحمل يحتاج إلى اتّحاد بين الموضوع والمحمول كما مرّ .
الثالثة : عدم تصوّر عدم أخذها في بعض المشتقّات ، وهو اسم الزمان والمكان واسم الآلة كما مرّ آنفاً .
الرابعة : ( وقد يكون مجرّد مؤيّد في المسألة لا دليلًا مستقلًا على المدّعى ) عروض الصفات المختصّة بالذات على المشتقّ مثل « التأنيث والتذكير والإفراد والتثنية والجمع » فيثنّى الضارب مثلًا حينما تثنّى الذات ، ويؤنّث حينما يكون الذات مؤنّثاً .
إن قلت : إنّه ينتقض بعروض التثنية والجمع على الفعل أيضاً .
قلت : ما يثنّى أو يجمع في الفعل أيضاً هو الضمير الفاعلي لا نفس الفعل .
بقي هنا أمران :
الأمر الأوّل : ما أفاده بعض الأعلام في مقام إثبات مختاره في المقام ( وهو تركّب المشتقّ من المبدأ والذات بدون النسبة ) فإنّه قال بعد الإشارة إلى أنّ الذات هنا مبهم من جميع الجهات إلّا
انوار الأصول — صفحة 196
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٦