وحيث إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قائل بعدم أخذ الذات في المشتقّ عنون هذا البحث في الكفاية وقال : الفرق بين المشتقّ ومبدئه أنّ المشتقّ يكون لا بشرط عن الحمل ، والمبدأ يكون بشرط لا ، وبعبارة أخرى : إنّ المشتقّ لا يكون آبياً عن الحمل خلافاً للمبدإ .
ثمّ نقل عن صاحب الفصول اشكالًا وهو أنّ اعتبار لا بشرط أو بشرط لا لا يوجب تغييراً في حقيقة المفهوم فلا يوجب فرقاً بين حقيقة المفهومين .
ثمّ أجاب عنه : بأنّه توهّم أنّ مرادهم من هذين الاعتبارين إنّما هو بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجيّة مع الغفلة من أنّ المراد منهما الآباء عن الحمل وعدم الآباء عنه مفهوماً ( انتهى كلامه ) .
أقول : قد مرّ آنفاً أنّ اعتبار اللابشرطيّة لا يوجب صحّة الحمل ما لم يكن في المعنى ما يوجب الوحدة بين الموضوع والمحمول ، بل الملاك هو التغاير من جهة ، والاتّحاد من جهة أخرى ، ولا يخفى أنّ الاتّحاد لا يمكن بدون أخذ الذات في المحمول .
ولكن يستفاد من بعض الكلمات أنّ هنا نوعين من الاعتبار في معنى اللا بشرط والبشرطلا ، أحدهما لا يوجب تغييراً في المفهوم وهو اعتبارها بلحاظ العوارض الخارجيّة ، والآخر يوجب تغيير المفهوم وهو اعتبارهما بلحاظ الحمل ، بل يدلّ عليه صريح عبارة الكفاية ، حيث قال : « وصاحب الفصول حيث توهّم أنّ مرادهم إنّما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجيّة مع حفظ مفهوم واحد ، أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك » .
أقول : إذا قلنا بتعدّد المفهوم لا بدّ وأن يكون الفارق بينهما هو الذات لأنّ صرف الاعتبار لا يوجب تعدّد المفهوم ، وعلى هذا يكون النزاع في أخذ الذات في المشتقّ وعدمه لفظيّاً لأنّ الجميع ملتزمون بدخوله فيه ( وإن أنكره بعضهم باللسان وقلبه مطمئن بالايمان ) حيث إنّهم قالوا بتعدّد المفهوم كما يشهد عليه تنظيرهم المقام بالجنس بالنسبة إلى المادّة ، والفصل بالنسبة إلى الصورة ، ولا إشكال في أنّ مفهوم الجنس غير مفهوم المادّة ومفهوم الفصل غير مفهوم الصورة .
إن قلت : الفارق بين مفهوم الجنس والمادّة أو بين مفهوم الفصل والصورة هو اعتبار إلّا بشرطيّة في أحدهما والبشرطلائيّة في الآخر كما قرّر في محلّه ، فليكن كذلك في الممثّل أيضاً
انوار الأصول — صفحة 198
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٨