المبدأ متّحداً معه الذات كان الحمل صحيحاً ، وإلّا كان باطلًا .
وبعبارة أخرى : الحمل أو عدمه ليس من قيود المعنى بل من آثاره الناشئة من وحدة الموضوع والمحمول وعدمها ، وهما ناشئان عن مفهومهما الخاصّ ، فالضرب وذات زيد ليسا متّحدين بطبيعتهما فلا معنى للقول بأنّه يؤخذ الضرب لا بشرط الحمل .
وثانياً : يكفي في ارتفاع اللغويّة التصريح بما يكون سبباً للوحدة وعدم الاكتفاء باللوازم .
الوجه الرابع : أنّ أخذ الذات يستلزم أن يكون هناك نسبتان في قضيّة واحدة في عرض واحد ، إحداهما نسبة تامّة بين الموضوع والمحمول ، وثانيهما نسبة ناقصة في خصوص المحمول .
ويرد عليه : أنّه ليس كذلك ، بل إحداهما في طول الأخرى ، لأنّ النسبة في المحمول ناقصة تشكّل الخبر فقط ، فتكون رتبته مقدّمة على النسبة التامّة بين المبتدأ والخبر .
الوجه الخامس : إنّ أخذ الذات في المشتقّ يستلزم التكرار في الموصوف فجملة « زيد قائم » تكون بمعنى : زيد زيد له القيام ، وهو كما ترى .
وفيه : إنّه ينتقض بمثل « زيد رجل عالم فاضل » الذي تكرّر فيه المبتدأ الموصوف بالصراحة ، ولا كلام في صحّته وحسنه .
مضافاً إلى أنّ المأخوذ في المشتقّ هو ذات مبهم من جميع الجهات التي تنطبق على المبتدأ ولا يكون نفس المبتدأ بعينه فلا يلزم حينئذ تكرار .
الوجه السادس : أنّه يستلزم دخول المعروض في العرض في مثل « الضارب » ، والجنس في الفصل في مثال « الناطق » ، لأنّ الضارب مثلًا عرض ، والذات معروض ، فيلزم من أخذها فيه دخول المعروض في العرض ، كما أنّ الذات في الناطق ، جنس يتميّز بوصف النطق فيكون الوصف فصلًا لها ، وأخذها في الوصف يستلزم دخول الجنس في الفصل .
أقول : أوّلًا : إنّ « الضارب » عرضي لا عرض ، خلافاً للضرب الذي يكون من مقولة الفعل إحدى المقولات التسعة العرضيّة ، وعرضي الشيء غير عرضه .
وثانياً : أنّ قياس الذات في ما نحن فيه بالجنس المنطقي قياس مع الفارق لما تقرّر في محلّه من أنّ الجنس هوية غير متحصّلة ، ولا تحصّل ولا تحقّق له في الخارج إلّا بفصله ، بينما الذات فيما نحن فيه له معنا متحصّلًا لما مرّ من أنّ المأخوذ في المشتقّ هو مصداق الشيء لا مفهومه .
وما ذكرنا سابقاً - من أنّ الذات المأخوذة في المشتقّ مبهمة من جميع الجهات إلّا من جهة
انوار الأصول — صفحة 194
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٤