[ حجّيّة الخبر الواحد ]
الكلام في وقوع التعبّد بخبر الواحد في الجملة مقابل السلب الكلّي . ومحلّ البحث التعبّد به ولو بما أنّه مفيد للاطمئنان نوعا ، وأمّا اعتباره مع إفادته للاطمئنان الشخصي فذلك ممّا لا ينبغي إنكاره ؛ لما قدّمناه من حجّيّة الاطمئنان ما لم يردع عنه . وعلى ذلك فإنكار اعتباره ، وأنّه عند الإماميّة على حدّ القياس لا يكون بذلك البعيد .
[ أدلّة منكري حجّيّة الخبر الواحد : ]
والمنكر للحجّيّة لا يحتاج إلى أزيد من إبطال أدلّة الخصم ؛ لما عرفت أنّ عدم الحجّيّة عند عدم الدليل عليها يكون قطعيّا ، ومع ذلك فقد استدلّوا عليه بوجوه :
الأوّل : الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ واقتفاء غير العلم
. وذلك قول اللّه تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » وقوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 2 » وقوله تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
« 3 » وقوله تعالى :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
« 4 » وقوله تعالى :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 5 » .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 116 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 157 .
( 4 ) . الجاثية ( 45 ) : 24 .
( 5 ) . يونس ( 10 ) : 36 .