ولنذكر من كلّ طائفة واحدا أنموذجا للبقيّة .
فعن ابن [ أبي ] يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن اختلاف الحديث يرويه من يثق به ومن لا يثق به ؟ قال : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخذوا به ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 1 » .
وقال عليه السّلام لمحمّد بن مسلم : « ما جاءك من رواية من برّ أو فاجر يوافق كتاب اللّه فخذ به ، وما جاءك من رواية من برّ أو فاجر يخالف كتاب اللّه فلا تأخذ به » « 2 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غير واحد من الأخبار : « ما جاءكم عنّي ما لا يوافق القرآن فلم أقله » « 3 » .
وقوله عليه السّلام : « كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » « 4 » .
وقوله عليه السّلام : « ما اتاكم من حديث لا يوافقه كتاب اللّه فهو باطل » « 5 » .
وعمدة الطوائف هي الأولى ، وإلّا فالأخيرة أجنبيّة عن المدّعى ؛ لأنّ مدلولها أنّهم لا يحدّثون على خلاف الواقع الذي فيه القرآن ، لا على خلاف ما نستظهره منه ، وهذا معلوم لا يحتاج إلى التمسّك بالأخبار ؛ فإنّه مفاد قوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 6 » فليست هي في مقام بيان ضابط ما هو الحجّة من الأخبار عمّا ليس بحجّة كي يكون المدار في الموافقة والمخالفة على فهمنا وما استظهرناه من القرآن .
والطائفة الثانية لعلّ الخصم يلتزم بها . وقد ذهب جمع من القائلين بحجّيّة خبر الواحد إلى عدم تخصيص الكتاب به تمسّكا بهذه الأخبار ، ولعلّه الصواب الذي نطقت به الأخبار .
وقد عرفت أنّ المقصود في الباب حجّيّة الخبر على سبيل الموجبة الجزئيّة مقابل السلب الكلّي .
فلم تبق إلّا الطائفة الأولى النافية لحجّيّة الخبر بالاستقلال ، وأنّه إن وافقت القرآن فهو
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 55 / 2 ؛ المحاسن : 225 / 145 ؛ وسائل الشيعة 27 : 110 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 11 .
( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 8 / 3 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 304 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 111 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 15 .
( 4 ) . الكافي 1 : 55 / 3 ؛ المحاسن : 220 / 128 ؛ وسائل الشيعة 27 : 111 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 14 .
( 5 ) . لم نظفر على حديث بهذه الألفاظ وقد عرفت مضامين الأخبار المرويّة في هذا المجال .
( 6 ) . النجم ( 53 ) : 3 و 4 .