تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فاعلم أنّ مدار عمل العقلاء ومحور حركاتهم في باب الظواهر على كلمتين - إن اجتمعتا عملوا ، وإلّا لم يعملوا - والكلمتان عبارتان عن قبح إرادة خلاف الظاهر مع تعمّد ترك القرينة على ذلك ، وكون الأصل عدم الترك غير العمدي وعدم غفلة السامع في سماعه . والكلمة الأخيرة - أعني أصالة السهو والغافلة من كلّ من السامع والمتكلّم - وإن عمّت غير المقصودين إفهامهم - على إشكال لنا أيضا في ذلك ما لم يحصل الاطمئنان بالعدم - إلّا أنّ الكلمة الأولى خاصّة تختصّ بمن قصد إفهامه ؛ إذ لا قبح في إخفاء القرينة عمّن لم يقصد إفهامه كإخفاء أصل الكلام . ومن هنا يأتي القول باختصاص اعتبار الظواهر بالمقصودين إفهامهم ، كانوا هم المخاطبين أم لا . وأمّا ما يرى من بناء أبناء المحاورة على الأخذ بالظواهر - وإن لم يكونوا من المقصودين إفهامهم - فذلك مختصّ بما إذا حصل لهم الاطمئنان على عدم اعتماد المتكلّم على قرينة أخفاها عن غير المخاطب ، وكان هذا هو تمام ما خاطب به ، وأمّا في غير ذلك فأخذهم بالظهور ممنوع . فظهور خطاب المولى حجّة تعبّديّة بالنسبة إلى المقصودين إفهامهم ، وحجّة بمناط إفادة العلم أو الاطمئنان بالمراد بالنسبة إلى غيرهم ، كما أنّ اتّباع ظواهر سائر الخطابات أيضا بهذا المناط . فالتعبّد مختصّ بالمقصودين إفهامهم ، وبالنسبة إلى مقاصد نفس المتكلّم دون غير ذلك .

[ المقام ] الثالث : في حجّيّة ظواهر القرآن .

والمنسوب إلى الأخباريّين عدم الحجّيّة ما لم يرد تفسيره من أهل البيت عليهم السّلام . وأمّا دعوى عدم الظهور فذلك مصادم للوجدان ، وأيضا يوجب خروج الكتاب عن كونه منزلا على وجه الإعجاز . ويمكن الاستدلال على ذلك بوجوه : الأوّل : أنّ الكتاب مشتمل على مطالب غامضة دقيقة لا تصل إليها الأفهام العاديّة ؛ فإنّ الكتب العلميّة مع أنّ كلّها من قبيل الظواهر والنصوص لا تصل إليها الأفهام من غير سبيل تعليم المعلّم ، فكيف بالكتاب العزيز ؟ ! ومعلّم الكتاب هم الأئمّة الهداة ، فإن ورد منهم تعليم فهو ، وإلّا يتوقّف ولا يؤخذ بما يفهم من ظاهره في بدو النظر .