تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

[ حجّيّة الظواهر ]

من جملة ما قام الدليل بالخصوص على اعتباره هو ظواهر الألفاظ . وقبل الشروع في بيانه نبحث عمّا يثبت الظهور ، وأنّ الظهور هل يثبت بالظنّ أم لا ؟ فاعلم أنّ الظهور إمّا وضعي أوّلي ، أو مجازي ثانوي متولّد من قيام القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي . فإن شكّ في الأوّل ولم يعلم معنى اللفظ فالظاهر أنّه لا يكتفى بالظنّ في تعيينه . وما يرى من بناء أهل المحاورات على استعلام كلّ لغة من أبناء تلك اللغة ، بل يكتفى بالسؤال عن صبيّ أو مجنون ، فذلك لما يحصل لهم من الاطمئنان من أقوال أولئك ، لا أنّهم يتعبّدون بالجواب . ومثل هذا الاطمئنان من أينما حصل أخذ به . وبهذا المناط يمكن اعتبار أقوال أهل الخبرة بلغة العرب - وإن لم يكونوا منهم - كصاحب القاموس وأضرابه ، سيّما إذا تعدّد المخبر خاصّة مع مساعدة الاستعمالات العرفيّة . ثمّ إنّه إن علم معنى اللفظ وشككنا في نقله عنه ، أو حدوث وضع جديد على سبيل الاشتراك مع الأوّل ، فالظاهر البناء من العقلاء على عدمه - وهذا هو معنى أصالة عدم النقل وأصالة عدم الاشتراك - لكن إذا لم يحتمل تعدّد المعنى من أوّل الأمر وإلّا أشكل البناء على عدمه . وإن شكّ في الثاني كان هناك صور أربع ، فإنّه إمّا أن يشكّ في أصل وجود القرينة أو يشكّ في قرينيّة الموجود ، وكلّ منهما كان ، تارة يكون المشكوك القرينة المتّصلة وأخرى القرينة المنفصلة . ولا أصل في شيء من الصور عدا صورة واحدة ، وهي صورة الشكّ في