الثاني : أنّ ألفاظ القرآن وعباراته من قبيل الرموز والإشارات ، فسبيلها سبيل المعمّيات والألغاز ؛ وما هذا شأنه كيف يؤخذ بظاهره ؟ !
الثالث : أنّ الظاهر من أقسام المتشابه ، فيشمله النهي عن اتّباع المتشابه ، فإنّ المتشابه فيه المراد ولم يعلم . وما عدا النصّ حاله كذلك .
الرابع : وقوع التحريف في الكتاب بنصّ الأخبار ، وذلك يمنع من الأخذ بشيء منه .
الخامس : أنّا نعلم إجمالا بالتصرّف في ظواهره بنسخ أو تخصيص أو تجوّز ، وتفصيل الناسخ منه والمنسوخ ، والعامّ منه والخاصّ ، والمجاز منه وقرينة المجاز غير معلوم لنا ، فيتشابه الكلّ تشابها عرضيّا لا يسوغ معه التمسّك بشيء من الأطراف .
السادس : اختصاص خطابات القرآن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بالحاضرين في مجلس الخطاب .
وحسب الكبرى السابقة لا يسوغ لغيرهم الأخذ بظواهره .
السابع : تواتر الأخبار أو ما يقرب من التواتر على المنع من اتّباع الظواهر من غير تفسيرها من الأئمّة عليهم السّلام .
والجواب عن الأوّل : منع كون القرآن بتمام معانيه ممّا لا تناله الأفهام - نعم ، بطونه كذلك - وكيف يكون بتمام معانيه كذلك مع أنّه نزل على سبيل الإعجاز ، وأيّ إعجاز مع عدم المعرفة إلّا أن يكون الحكم بالإعجاز بعد ورود تفسيره من الأئمّة عليهم السّلام .
وعن الثاني : منع كون القرآن من قبيل الرموز ، وإلّا لم يعرف أحد بلاغته . نعم ، الألفاظ المقطّعة منه من قبيل الرموز .
وعن الثالث : أنّ المتشابه هو ما تشابه معانيه ، وصار كلّ منهما شبيها بالآخر في كونه معنى اللفظ ، وهذا مختصّ بالمشترك أو ما قامت قرينة صارفة عن إرادة معناه الحقيقي مع تعدّد مجازاته ، وأمّا ما له الظهور فلا يشبه معناه الظاهر فيه بغيره ، بل معناه الظاهر فيه معناه الموضوع له الراجح إرادته دون غيره .
ولو سلّمنا أنّ المراد من المتشابه ما دخلته الشبهة والاحتمال حتّى يدخل فيه الظاهر ، فغاية ما هناك أن يكون هذا اللفظ ظاهرا في إرادة ما يعمّه . والتمسّك بالظاهر لسلب اعتبار الظاهر ، لا يخلو ما فيه .
وبالجملة : لفظ المتشابه إمّا ظاهر في إرادة الأعمّ من المجمل والظاهر ، أو ظاهر في
الأصول في علم الأصول — صفحة 251
مساهمون: ميرزا علي الإيرواني النجفي
ص٢٥١