بالإطلاق من حيث الحياة والممات ابتداء واستدامة ، وبالإطلاق من حيث الوثاقة المعتبرة ابتداء بحسب الاستدامة ، بل بعض الأخبار المتقدّمة شامل للفتوى والرواية جميعا ، فكيف يمكن التفكيك في مفاد الدليل واحد بالنسبة إلى موردين وجزءين من مدلوله ؟ !
ثمّ إنّ دليلا بالنسبة إلى مورد المعارضة يسقط عن الاعتبار ؛ لمكان حصول التزاحم في شمولاه وعدم إمكان شمولاه لكلا المتعارضين . وأمّا دليل اعتبار الفتوى فلا وجه لسقوطه في مورد اختلاف المجتهدين في الفتوى سواء تساويا في العلم والعدالة أو اختلفا ؛ وذلك لأنّ العموم في دليل اعتبار بدلي والعموم هناك شمولي ، ولا معارضة في شمول العموم البدلي للمتعارضين ؛ لأنّ مفاده الأخذ بأحد المتعارضين بخلاف العموم الشمولي الذي مفاده الأخذ بكلّ واحد منهما .
وأمّا المقام الثاني [ في حكم الأصل بالنسبة إلى المسألتين ]
فتارة يتكلّم في قضيّة الأصل بالنسبة إلى مسألة تقليد الأعلم ، وأخرى في قضيّته بالنسبة إلى مسألة تقليد الميّت .
فأمّا الأوّل فالأصل فيه هو الاحتياط والأخذ بقول الأعلم ؛ لأنّه متيقّن الحجّيّة وغيره مشكوك الحجّيّة ، وإن بنينا على أن الأصل عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو التخيير .
فإنّ المقام ليس من ذاك الوادي ، ومن قبيل تردّد التكليف بين التعيين والتخيير ، بل من قبيل تردّد الحجّة بين التعيين والتخيير مع القطع بعدم التكليف التخييري ، وأنّ التكليف إمّا فتوى من يختاره من المجتهدين تعيينا أو فتوى خصوص الأعلم منهما ، فالتكليف تعييني لا محالة ، فالمقام يكون من قبيل دوران الأمر بين الترجيح والتخيير في الروايتين المتعارضتين ، فكما أنّ المتعيّن هناك هو الأخذ بالراجح لأنّه مبرّئ يقيني وغيره مشكوك كذلك هنا .
[ اشتراط الأعلمية ]
وأمّا استصحاب التخيير فيما إذا حدثت الأعلميّة في أحد المجتهدين المختلفين بعد أن كانا متساويين ابتداء ، ثمّ يسري الحكم إلى غير تلك الصورة بالإجماع على عدم الفصل بين الموارد ، ففيه : أنّه إذا احتمل دخل التساوي في موضوع التخيير لم يكن لاستصحابه مجال عند حدوث التفاضل ، كما لا مجال لتتميم ما ثبت بالأصل في مورد في سائر الموارد بالإجماع إلّا أن يكون إجماع على عدم الفرق بين الموارد حتّى في الحكم الظاهري .
[ تقليد الميّت ]
وأمّا الثاني فقضيّة الاستصحاب جواز تقليد الميّت وحجّيّة فتواه ميّتا كحجّيّته حيّا .