تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
لكن جملة واحدة فرد واحد من عموم « صدّق » لا فردين أو أزيد بحسب مداليلها العرضيّة والطوليّة ، فإذا لم يشمل « صدّق » جملة لم يشملها بتمام مداليلها ، أو لا تتبعّض في الشمول وعدمه باعتبار مداليلها . وأمّا الثاني : فلأنّه بذاك الملاك الذي بطل اعتبار أحدهما مردّدا أو معيّنا بالنسبة إلى المدلول المطابقي يبطل اعتباره بالنسبة إلى المدلول الالتزامي . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّا نمنع عدم المقتضي لاعتبار أحدهما المردّد ؛ فإنّه وإن لم يكن من أفراد العامّ واللفظ لا يشمله لكن الخروج لا بعنوان يصير قرينة على بقاء اللابعنوان . مثلا لو قال : أكرم الرجلين ، ثمّ قال : لا تكرم أحدهما - أحدا غير معيّن واقعا - كان قوله ذلك قرينة على أنّ واجب الإكرام أيضا أحدهما غير معيّن . وهذا ليس من قبيل إرادة الباقي من العامّ بعد خروج الخارج بالتخصيص حتّى يقال : إنّ الفرد المردّد لم يكن من أفراد العامّ ليبقى تحته بعد خروج الخارج ، بل من قبيل قرينة المجاز . فحسب ما بيّنّاه يكون الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التخيير ، إلّا أن يقال بالفرق بين المثال الذي كان إخراج أحدهما بالدليل اللفظي وبين المقام الذي يعلم أنّ الاثنين جميعا غير مشمول للزوم المحذور ، وهو اعتبار معلوم الكذب في البين لا أنّ عنوان الواحد خارج ؛ لوضوح أنّ عنوان الواحد لم يكن مشمولا حتّى يكون خارجا سيّما مع العلم بكذبه . هذا كلّه بناء على مسلك الطريقيّة في الأمارات . وأمّا على مسلك السببيّة فكذلك عينا لو قلنا بأنّ معلوم الكذب ولو إجمالا غير مشمول . فالحال لا تخلو إمّا أن يكون التعارض من جهة العلم الإجمالي بالكذب من غير تناقض وتضادّ في مدلول المتعارضين ، أو يكون من جهة التناقض والتضادّ . فعلى الأوّل يعمل بكلا الخبرين كما إذا لم يكن هناك تعارض ، وهو واضح . وعلى الثاني فإمّا أن يكون مفاد الخبرين حكمين إلزاميّين أو لا ، فعلى الأوّل فإمّا أن يكون الحكمان الإلزاميّان واردين على موضوع واحد أو على موضوعين ، فعلى الأوّل يحكم بالإباحة مع تساوي الملاكين ، أو بغير الإباحة من سائر الأحكام مع اختلاف الملاكين حسب مراتب الاختلاف من كون المزيّة في أحدهما مزيّة ملزمة أو غير ملزمة ، وأيضا كون المزيّة في جانب المصلحة أو المفسدة . وعلى الثاني يحكم بالتخيير مع عدم
الأصول في علم الأصول — صفحة 437 | ميرزا علي الإيرواني النجفي