ويمكن الإشكال على الأصل في هذا القسم باحتمال انتقاض اليقين بوجود الكلّي باليقين بارتفاع الفرد القصير العمر ؛ لاحتمال انطباق الكلّي بالمتيقّن عليه ، فيكون مندرجا تحت قوله : « بل تنقضه بيقين آخر » فيكون المقام مردّدا بين أن يكون مندرجا تحت قضيّة « لا تنقض » أو تحت قضيّة « انقض » ومع ذلك كيف يمكن التمسّك بشيء من القضيّتين على حكم المقام ؟ !
ثمّ إنّ ممّا ذكرنا ظهر أنّ إجراء الأصل في الكلّي لا يجدي في ترتيب آثار شيء من الخصوصيّات ، بل بالنسبة إلى آثار الخصوصيّات يندرج المقام في كليّة العلم الإجمالي ، فإن كان لكلّ من الخاصّين المعلوم بالإجمال أحدهما أثر جرى الأصل بالنسبة إلى كليهما ما لم يلزم من ذلك مخالفة قطعيّة عمليّة .
إلّا أن يقال بعدم المقتضي للأصل في أطراف المعلوم بالإجمال ، وإلّا جرى الأصل في جانب ذي الأثر خاصّة .
تفريع : [ حكم تردّد بين البول والمني ]
إذا علم بخروج مائع مردّد بين البول والمني فالحال لا تخلو عن إحدى صور سبع :
[ الصورة ] الأولى : أن يكون مسبوقا بالعلم بالجنابة ، ففي هذه الصورة لا أثر لعلمه الإجمالي .
[ الصورة ] الثانية : أن يكون مسبوقا بالعلم بالحدث الأصغر ، فالأصل عدم حدوث الجنابة أو عدم انقلاب الحدث الأصغر بالحدث الأكبر على الوجهين في بقاء الحدث الأصغر على حدّه مع الجنابة ، وإنّما يلحق آثار الجنابة لمكان انضمام الجنابة إلى الحدث الأصغر ، أو أنّه ينقلب إلى الأكبر عند طروء الجنابة ، فيرتّب آثار الحدث الأصغر بالأصل المذكور كما ينفى آثار الجنابة .
وبعد تعيين الحدث في الأصغر بحكم الشارع يكون محكوما بالارتفاع بالوضوء ، ولا يبقى لاستصحاب كلّي الحدث بعده مجال وإن كانت مجتمعة فيه أركان الاستصحاب .
الصورة الثالثة : أن يكون مسبوقا بالعلم بالطهارة من الحدثين . وحكم هذه الصورة أنّه بعد أن علم إجمالا بحدوث إحدى الحالتين وجب الاحتياط بترتيب آثار كلّ من الحالتين ، فيترك محرّمات الجنب ويؤتى بواجباته كما يؤتى بواجب الحدث الأصغر - وهو الوضوء -