الخاصّة بالفرد كما في القسم الثاني .
ثمّ لو أغمضنا عن ذلك تعيّن إطلاق القول بالمنع ، ولا وجه للتفصيل بين صورة احتمال مقارنة فرد للأوّل وصورة حدوثه عند ارتفاع الأوّل ؛ فإنّ احتمال البقاء في الصورة الأولى وكون الشكّ فيه لا يجدي ؛ فإنّ المدار على الشكّ في بقاء ما هو المتيقّن لا مطلق البقاء ، ولا يكون الأمر كذلك لو كان تبادل الأفراد مضرّا بصدق البقاء على الكلّي كما هو مبنى هذا التفصيل ؛ فإنّ ما هو محتمل البقاء محتمل الحدوث أيضا ، وما هو متيقّن الحدوث متيقّن الارتفاع .
ثمّ إنّ الكلّيّات المشكّكة كالنور والألوان إذا تحرّكت بحسب المرتبة شدّة وضعفا كان الوجود واحدا شخصيّا ، وكان استصحاب الكلّي فيه من قبيل القسم الأوّل لا من قبيل القسم الثالث ؛ لعدم تبادل الوجودات ، بل المتبادل خصوصيّات وجود واحد كما في تبادل خصوصيّات زيد مع وحدة شخصه ؛ فإنّ الشخص واحد ما دام الوجود الشخصي مستمرّا .
نعم ، في مثل اللحية إذا شكّ في بقائها كان استصحابها من قبيل القسم الثالث ؛ لأنّ اللحية على تقدير وجودها في زمان الشكّ ليست هي اللحية الموجودة قبل سنة أو في زمان اليقين ، ومع ذلك الاستصحاب جار حتّى على القول بالمنع من استصحاب هذا القسم ؛ للمسامحة العرفيّة وعدّ الموجود اللاحق عين الموجود السابق .
وأمّا الاستصحاب في كلّى الأمور التدريجيّة وفي استصحاب أحكام الشرائع السابقة فهو مبنيّ على حجّيّة الاستصحاب في هذا القسم .
القسم الرابع من أقسام استصحاب الكلّي
هو : أن يكون الكلّي المتيقّن مردّدا بين فرد متيقّن الحدوث والزوال وأخر مشكوك الحدوث ، كما إذا وجد الشخص في ثوبه منيّا علم أنّه منه لكن تردّد أنّه من جنابته السابقة التي اغتسل منها أو أنّه من جنابة حادثة بعد ارتفاع الأولى ، فيقال حينئذ : تلك الجنابة الحادثة قطعا بخروج هذا المني مشكوك الزوال ، والأصل بقاؤها .
إلّا أن يقال : إنّ المتيقّن محتمل الانتقاض بيقين آخر ، فكيف يتمسّك بفقرة « لا تنقض » على إثبات حكمه ؟ !
أو يقال : إنّ اتّصال زمان المشكوك بالمتيقّن غير محرز ؛ للقطع بحصول الطهارة بعد