تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

[ شبهات القسم الثاني ]

ثمّ إنّ هذا الإشكال يعمّ كلّ استصحاب كلّي كان في الحكم ، ولا يختصّ بهذا القسم . وهناك شبهات تختصّ بهذا القسم بكلا شقّيه من حكميّة وموضوعيّة . الأولى : أنّ الكلّي في الخارج موجود بوجود أفراده ، وليس شيء من الأفراد اجتمعت فيه أركان الاستصحاب - أعني اليقين والشكّ - فليس شيء من الكلّي اجتمع فيه أركان الاستصحاب ، بل إمّا لا يقين ولا شكّ جميعا ، وذلك في الفرد القصير العمر ؛ فإنّه مع عدم اليقين بحدوثه متيقّن العدم في الزمان الثاني ، أولا يقين بحدوثه فقط ، وذلك في الفرد الطويل العمر . والحلّ هو أنّ الكلّي في الخارج وإن كان موجودا بوجود الأفراد ويلزمه ألا يتّصف بشيء من الصفات الخارجيّة إلّا بتبع اتّصاف أفراده ، فإذا لم يكن شيء من الأفراد متّصفا بصفة لم يعقل اتّصاف الكلّي بتلك الصفة ، ولكنّ مثل المعلوميّة والمجهوليّة - أعني وجود الكلّي في النفس ولا وجوده فيها - ليس من ذلك القبيل ، ولذا يكون الكلّي معلوما ولا يكون شيء من الخصوصيّات معلوم الحدوث على التعيين ، والكلّي مجهول الاستمرار بمجهوليّة استمرار فرد واحد من أفراده . ونظير هذه الشبهة وحلّها تتّجه على القسم الثالث أيضا ، ومع ذلك ربما يقال : يجري الاستصحاب هنا ولا يجري هناك ؛ لخصوصيّة موجودة هنا ليست موجودة هناك سنشير إليها . الثانية : أنّ الشكّ في بقاء الكلّي ولا بقائه ناشئ من الشكّ في حدوث الفرد الطويل العمر ، والأصل عدم حدوثه ، وهذا أصل في مرتبة السبب حاكم على استصحاب الكلّي ، ولا يعارض ذلك باستصحاب عدم حدوث الفرد القصير العمر ؛ إذ ليس أثر عدم حدوثه هو وجود الكلّي في زمان الشكّ ، ولا يثبت به أيضا حدوث الفرد الطويل العمر ليترتّب عليه وجود الكلّي في زمان الشكّ . وقد أجيب عن الشبهة بأجوبة : منها : أنّ الشكّ في بقاء الكلّي وارتفاعه ليس ناشئا من الشكّ في وجود الفرد الطويل العمر ، بل من كون الموجود المعلوم حدوثه هو الفرد الطويل العمر ، ومن المعلوم ألا أصل يعيّن حال الموجود الخارجي « 1 » .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 406 .