تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار قال : قال لي أبو الحسن الأوّل عليه السّلام : « إذا شككت فابن على اليقين » ، قال : قلت : هذا أصل ؟ قال : « نعم » « 1 » . أقول : قد تقدّم معنى الأخذ باليقين ، وأنّ معناه الحقيقي هو الأخذ بالمقدار المتيقّن من كلّ شيء ، وترك الزائد على ذلك المقدار وهو خلاف الاستصحاب ؛ فإنّ مقتضى ذلك الحكم بعدالة زيد بمقدار ما تيقّنّا بعدالته وفي المقدار الآخر المشكوك ، البناء على عدم العدالة . ويكون ذلك في المردّد بين الأقلّ والأكثر من الكمّ المنفصل كعدد ركعات الصلاة بالأخذ بجانب الأقلّ ورفض الأكثر وفرضه كأن لم يقع . فهذه الرواية كسابقتها دليل على عدم اعتبار الاستصحاب ، لكنّك عرفت أنّ الصحيحتين الأوليين تشرح هاتين ، وتوسّع في موضع الأخذ بالمتيقّن بما يعمّ الجري على اليقين السابق في زمان الشكّ .

[ رواية محمّد بن مسلم ]

روى الصدوق في الخصال عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم جميعا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه . قال : قال : « من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 2 » . وروي عنه عليه السّلام : « من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ؛ فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » « 3 » . وهذه الرواية بظهورها في تقدّم اليقين وتأخّر الشكّ وبظهورها في اتّحاد متعلّقيها اتّحادا حقيقيّا لا مسامحيّا متعلّقا أحدهما بحدوث شيء والآخر باستمراره وبظهور كلمة النقض في النقض الحقيقي الذي هو عبارة عن رفع اليد عن نفس ما كان على يقين منه لا عن استمراره ظاهرة في قاعدة اليقين ، فتكون أجنبيّة عن المقام ، وظهور بقيّة الأخبار في الاستصحاب لا يكون صارفا لهذه ، فلعلّ كلتا القاعدتين حجّتان معتبرتان .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 231 / 1025 ؛ وسائل الشيعة 8 : 212 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 8 ، ح 2 . ( 2 ) . الخصال : 619 ؛ وسائل الشيعة 1 : 247 أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 6 . ( 3 ) . الإرشاد : 159 ؛ مستدرك الوسائل 1 : 228 أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 4 .