تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
والجواب عن الثاني : منع ظهور الرواية في كون الإعادة نقضا ، وإنّما مفادها أنّ خطاب « لا تنقض » مانع من الإعادة ، فلعلّ ذلك من جهة كونه لازم هذا الخطاب المتوجّه حال الشكّ لا أنّه مورده ومحلّه فعلا . ولعلّ هذا هو مراد من أجاب في المقام من ابتناء التعليل على مقدّمة مطويّة هي اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ، فتكون الرواية بدلالة الاقتضاء كاشفة عن حقّيّة تلك القاعدة ، وإلّا فهو بظاهره أجنبي عن الشبهة ، أعني كون الإعادة نقضا ، وإنّما يوجّه التعليل ويصحّحه ولم تكن الشبهة في صحّته . ومن هنا يظهر جواب ثان عن الإشكال الثالث . ثمّ لو سلّمنا ظهور الرواية في كون الإعادة نقضا وخطاب « لا تنقض » متوجّها إليه التزمنا بكون هذا الخطاب مسوقا لجعل الملازم ، وإنّما لم نلتزم بذلك في سائر الموارد لعدم الإطلاق ، وفي المقام الخطاب نصّ في ذلك بعد عدم الأثر لمورده .

[ صحيحة زرارة ثالثة ]

روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهما عليه السّلام قال : قلت له : من لم يدر في أربع هو أم ثنتين ، وقد أحرز الثنتين ؟ قال : « يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ولا شيء عليه ، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما الآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين ، فيبني عليه ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » « 1 » . والكلام في هذه الصحيحة يقع في مواقع : الأوّل : في أنّ المراد منه هل هو الاستصحاب أو قاعدة أخرى ؟ الثاني : في أنّه على تقدير كون مدلولها الاستصحاب هل هناك ما يمنع من الأخذ بها أولا ؟
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 351 / 3 ؛ التهذيب 2 : 186 / 740 ؛ الاستبصار 1 : 373 / 1416 ؛ وسائل الشيعة 8 : 217 و 220 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 و 11 ، ح 3 .
الأصول في علم الأصول — صفحة 370 | ميرزا علي الإيرواني النجفي