تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام مثله « 1 » .

[ تقريب الاستدلال بالصحيحة ]

ودلالة هذه الصحيحة بفقرتيها على اعتبار الاستصحاب واضحة ، إنّما الإشكال في عمومها لغير موردها ؛ فإنّ الجملة الثانية من كلّ من الفقرتين وهو قوله عليه السّلام : « فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ » لا يتجاوز مؤدّاها عن مورد اليقين بالطهارة لمكان الفاء التفريعيّة ، مضافا إلى احتمال العهد في اللام . والتعليل لا يقتضي العموم في أوسع من مورد العلّة التي هي اليقين بالطهارة لا مطلق اليقين ، إلّا أن يقطع بعدم مدخليّة خصوصيّة المتعلّق ، وأنّ تمام الموضوع لحرمة النقض هو نفس صفة اليقين ، كما يشهد له تطبيق القاعدة في سائر الأخبار بغير هذا المورد . ثمّ إنّ في الصحيحة مواقع للإشكال : الأوّل : التهافت بين فقرتيها ؛ فإنّ ظاهر قوله في مورد الفقرة الأولى : « فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئا ثمّ صلّيت فرأيت فيه » هو رؤية نفس ما خفي عليه أوّلا ، وفي مثل هذا بعينه حكم في الفقرة الثانية بنقض الصلاة والإعادة . الثاني : أنّ ظاهر الحديث أنّ الإعادة نقض لليقين مع أنّها ليس نقضا لليقين ؛ فإنّ المراد من نقض اليقين في خطاب « لا تنقض » هو رفع اليد عن المتيقّن ، وعدم الأخذ بلوازمه الشرعيّة في ظرف الشكّ ، وعدم الإعادة ليس أثرا شرعيّا للصلاة مع اليقين بالطهارة كي تكون الإعادة نقضا له . نعم ، هو ملازم له ، والفرض أنّ الملازمات لا تنشأ بخطاب « لا تنقض » . الثالث : أنّ الإعادة ليست نقضا لليقين بالشكّ - إن سلّمنا أنّها نقض لليقين - وإنّما هي نقض لليقين بيقين مثله ، وهو اليقين بوقوع الصلاة في النجس ، وظاهر الصحيحة أنّها نقض لليقين بالشكّ ، فينفيها خطاب « لا تنقض اليقين بالشكّ » . والجواب عن الأوّل : أنّه لا محيص في مقام رفع التهافت من رفع اليد عن ظاهر الفقرة الأولى بحملها على أن يكون المرئي محتملا لغير النجس الأوّل ، وأنّه أصاب جديدا ؛ إذ الفقرة الثانية نصّ في الإعادة فيما إذا رأى ما أصاب أوّلا ، فيحمل الظاهر على النصّ . وبهذا يندفع الإشكال الثالث أيضا .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 2 : 59 ، ب 80 ، ح 1 .
الأصول في علم الأصول — صفحة 369 | ميرزا علي الإيرواني النجفي