تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
دليل نفي الضرر سيق في مقام الامتنان ، ولا منّة في أن يحكم الشارع بفساد غسل أتي باعتقاد عدم الضرر فيه ، بل حكمه بالإعادة حكم تشديدي على خلاف المنّة ، سيّما إذا كان معه إعادة الصلاة ، أو نظرا إلى أنّ دليل نفي الضرر يرفع خطابا يوقع المكلّف في الضرر ، والضرر في المقام مستند إلى جهل المكلّف لا إلى اقتضاء الخطاب . والوجهان كلاهما ضعيفان . أمّا حديث الامتنان فبأنّ جميع أحكام الشرع شرّعت منّة على العباد ولطفا بهم ، وهذا لا يجدي في المقام . إنّما المجدي أن تكون القاعدة مسوقة لأجل التسهيل على العباد ، وهذا غير معلوم ، بل أنّ الظاهر أنّ حكمتها المحافظة على العباد عن الوقوع في المهالك والمضارّ رأفة بهم وإن هم أقدموا عليها ورضوا بها . وأمّا الوجه الثاني فممنوع صغرى وكبرى . أمّا الكبرى فلأنّ ظاهر الأدلّة نفي كون الضرر من أعمال الإسلام ، ومعنى ذلك أنّ الفعل الضرري غير داخل تحت الأحكام والقوانين التي قنّنها مقنّن قانون الإسلام ، فيكون محصّل ذلك عدم تعلّق أحكام الشرع بالضرري من متعلّقاتها ، سواء كان حكم الشرع هو الموقع في الضرر أو لا . وأمّا الصغرى فيظهر وجه منعها بالنظر والتأمّل في كيفيّة سببيّة الحكم في حصول المتعلّق . فاعلم أنّ تأثير الحكم في حصول متعلّقه ليس على وجه العلّيّة التامّة ، بل ولا على سبيل الاقتضاء ، إنّما المقتضي المؤثّر في بعث العبد هو علمه بطلب المولى ، فكان الطلب من مقدّمات ما هو المقتضي لا هو نفسه ، وهذا الدخل والسببيّة ثابت للحكم إن هو أثّر فعلا أو لم يؤثّر ، وشأن دليل نفي الضرر نفي حكم كان له هذا الدخل والسببيّة ، فكان المنفيّ واقع الحكم المتعلّق بأمر ضرري - إن علم به المكلّف أو لم يعلم - لما عرفت أنّ كلّ حكم له هذا الدخل وإن جهله المكلّف ، وإنّما العلم دخيل في التأثير الفعلي ، ولا يعقل نفي كلّ حكم هو مؤثّر فعلي في حصول متعلّقه ؛ لأنّ ما له إلى نفي الحكم إذا تعلّق العلم به وإثباته إذا جهل ، وكلّ حكم كان كذلك كان لغوا ، وكان صدوره عن الحكيم محالا ؛ فإنّ غاية الحكم هو أن يعلم فيعمل به ، فإذا فرض أنّه يرتفع إذا علم فما عساه يكون غاية له ؟