منه ، ويكون ذلك من جزئيّات اجتماع الأمر والنهي ، ويعامل معه معاملة تلك المسألة .
الثاني : تقدير المنفيّ حكما يلزم منه الضرر .
ويردّه أوّلا : أنّ هذا وإن يسلم من ذلك الإشكال السابق إلّا أنّ نفي العلّة بنفي المعلول شيء غريب ؛ فإنّه غير نفي الحكم بنفي موضوعه ، فإنّ هذا أعني نفي المعلول وإرادة نفي علّته إمّا بتقدير في الكلمة أو بتوسّع في الإسناد لم تثبت صحّته .
وثانيا : أنّ تقدير المنفيّ حكما يلزم منه الضرر ، يوجب اختصاص العبارة بما إذا لزم الضرر من الحكم لا ما إذا لزم من عدم الحكم ، كالضرر اللازم من عدم حكم الشارع بالضمان في موارد الإتلافات مع أنّ دأب الفقهاء جرى على التمسّك بالحديث لإثبات الضمان .
ودعوى أنّ ذلك من جهة أنّ المكلّف هو الذي أوقع نفسه في الضرر ولو كان عن غير تعمّد ، والحديث لا يرفع حكما ضرريّا أوقع المكلّف نفسه فيه .
يدفعها أوّلا : أنّ لازم ذلك عدم التمسّك بالحديث لإثبات خيار الغبن ؛ لأنّ المكلّف هو الذي أوقع نفسه في ضرر الغبن ولو عن جهل ، وحكم الشارع بالخيار دافع له .
وثانيا : أنّ الضرر المتدارك ليس ضررا حقيقة ، فإذا رخّص الشارع في ترك التدارك فقد كان هو الذي أوقع المكلّف في الضرر بترخيصه ، لا أنّه لم يدفع ما أوقع المكلّف نفسه فيه ؛ فإنّ ما أوقع المكلّف نفسه فيه بضميمة عدم التدارك ضرر لا مطلقا ، فلا يكون فرق بين ضرر يلزم من حكم الشارع وبين ضرر يلزم من عدم حكمه في أنّ الكلّ مشمول بالعبارة .
الثالث : حمل النفي على الادّعاء ، وكونه نفيا للحكم بلسان نفي موضوعه توسّعا .
ويبطله : أنّ عنوان الضرر لا حكم له في الشريعة سوى هذا النفي الذي ورد عليه عاجلا بهذا الخطاب ، فما معنى حمله على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ؟
وأمّا الأحكام الواردة على عناوين أخر كعنوان الصوم والغسل فتلك أحكام وردت على غير الضرر وإن صادفت عناوينها أحيانا مع الضرر ، وهذه الصدفة لا توجب جواز نفيها بنفي عنوان الضرر ؛ فإنّه كنفي تلك الأحكام بنفي سائر الخصوصيّات المجامعة مع متعلّقاتها أحيانا .
الرابع : تقييد المنفيّ بالضرر غير المتدارك ، فيبقى نفي الجنس على حقيقته .
وهذا مردود بأنّ المخرج للضرر عن كونه ضررا هو التدارك الخارجي دون إيجاب
الأصول في علم الأصول — صفحة 350
مساهمون: ميرزا علي الإيرواني النجفي
ص٣٥٠