[ الأمر الرابع : ترك سدّ الضرر عن الغير لا يكون إضرارا به ]
الرابع : ترك التعرّض لسدّ ضرر توجّه إلى غيره كسارق قصده أو سيل توجّه إلى داره لا يعدّ إضرارا له حتّى يشمله دليل نفي الضرر ، إلّا أن يصدر من الشخص فعل وجودي له دخل في ورود الضرر .
وأمّا حرمة السكوت عمّن قصد القتل من جهة أنّ الواجب هناك هو حفظ النفس كيف ما كان ، فليس ذلك بمناط الإضرار .
ثمّ لا فرق فيما ذكرناه من عدم حرمة السكوت وترك منع غيره عن الإضرار بين أن يقع هو بنفسه في الضرر لو لم يسكت أولا .
كما لا فرق في حرمة الإتيان بمقدّمات وجوديّة يتضرّر بها غيره بين أن يكون الضرر متوجّها إلى نفسه فصرف بإعمال مقدّمات إلى غيره ، أو كان متوجّها ابتداء إلى غيره فقام هذا ببعض مقدّماته ، كما إذا أكرهه الظالم على أخذ مال غيره قهرا فيحرم حينئذ مباشرته ما لم يلزم من ترك المباشرة ضرر على نفسه ، وإذا لزم دخل في تزاحم الضررين وقد سبق حكمه . ولا فرق بين أن يقول الظالم : « خذ من زيد كذا مقدار وأعطنيه وإلّا أخذت منك » ، وبين أن يقول : « أعطني كذا مقدار إمّا من نفسك أو خذه من زيد وأعطنيه » .
وقد وقع النقل إلى البياض على يد مصنّفه العبد عليّ الإيرواني صبيحة يوم الجمعة لأربع عشرة خلون من شهر رمضان المبارك سنة 1353 ه .