تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

الحقيقة الشرعيّة

لا سبيل إلى إثبات الحقيقة الشرعيّة في ألفاظ أطلقها الشارع وأراد بها معاني خاصّة كألفاظ العبادات وكلفظ الوجوب والحرمة . ودعوى التبادر في إطلاقاته رجم بالغيب . والتمسّك بأصالة عدم حصول النقل من المتشرّعة بعد ثبوت الحقيقة في إطلاقاتهم معارض بأصالة عدم نقل الشارع لها من معانيها اللغويّة . مضافا إلى عدم الدليل على اعتبار هذا الأصل ، لعدم ثبوت بناء من العقلاء ، وعدم أثر الشرعي مترتّب عليه إن أريد به الاستصحاب المأخوذ من الأدلّة الشرعيّة . بل لا يبعد أن يقال : إنّ أصالة عدم نقل الشارع لهذه الألفاظ من معانيها اللغويّة منضمّة إلى أصالة الحقيقة في استعمالاته لها تثبت مذهب الباقلاني « 1 » ؛ وأنّ استعمالات الشارع لها لم تكن إلّا في معانيها اللغويّة ، وقد أطلقها على ما اخترعه من المصاديق . ولا يعارض هذا أصالة عدم النقل من المتشرّعة - بعد ثبوت الحقيقة في لسانهم - فإنّه
هامش
( 1 ) . أنكر القاضي أبو بكر الباقلاني القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة مطلقا ، واشتهر أنّه لم يقل به غيره ، إلّا أنّ الظاهر اختيار غير واحد لهذا القول ، ولكن قد نسب القول إلى الباقلاني لكونه أشهرهم ، كما هو المعمول في انتساب الأقوال والمذاهب . وهو القاضي أبو بكر ، محمّد بن الطيّب الباقلاني ( م 403 ه ) متكلّم أشعري . ولد في البصرة وتوفّي ببغداد . أوفده عضد الدولة سفيرا إلى إمبراطور القسطنطنية . من مؤلّفاته : إعجاز القرآن ، التمهيد ، الملل والنحل . ( الكنى والألقاب 2 : 63 ) .