تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
تعدّد الاعتبار في تعدّد العلم بذات هي واحد ؟ أفهل إسماع المخاطب باللفظ يعقل أن يكون لأجل أن ينتقل إلى نفس هذا اللفظ ، مع أنّ الانتقال إليه كان حاصلا في أوّل إسماعه ؟ أفهل بعد الانتقال إليه انتقال آخر حاصل من الانتقال الأوّل ؟

الأصول اللفظيّة الوضعيّة

إذا تحقّق الوضع من الواضع - سواء كان وضعا ابتدائيّا ، أو كان تبعيّا وجريا على لغة آخرين - ثمّ شكّ في انتقاله وعدوله عنه بني على عدم الانتقال وحمل لفظه على مصطلحه القديم ، وهو المعبّر عنه بأصالة عدم النقل . وهذه أصالة مستفادة من عمل العقلاء وبناء أرباب المحاورات . وأيضا لو شكّ في حدوث الاشتراك ، وضمّ معنى جديد إلى معنى قديم بني على عدمه . لكنّ المتيقّن من ذلك ما إذا ثبت الاصطلاح من الشخص ولو تبعيّة منه لقومه ، أمّا إذا لم يثبت ذلك واحتمل أنّ للشخص اصطلاحا جديدا يخصّه - لم يتّبع في ذلك قومه - ولو في خصوص لفظ معيّن ، فالظاهر عدم البناء على التبعيّة ، وأنّه لم يخترع معنى جديدا ؛ فإنّ مجرّد النشوء في قوم لا يوجب تبعيّة ذلك القوم . نعم ، هو كذلك غالبا ، بل قلّ ما يتّفق الاستبداد والاستقلال بالاصطلاح . وكذلك إذا احتمل حدوث الوضع لمعان متعدّدة دفعة - بدون أن يكون الوضع لبعضها سابقا ، وقد شكّ في لحوق الوضع لبعض آخر - فالظاهر عدم أصل يقضي بنفي الاشتراك . هذا إذا شكّ في الوضع نقلا واشتراكا ، ويعبّر عن أصليهما بأصالة عدم النقل ، وأصالة عدم الاشتراك ، ويوصفان بالأصول الوضعيّة . وأمّا إذا علم بالوضع كمّا وكيفا وشكّ في المراد ، فتارة يتردّد الأمر بين إرادة معنى حقيقي وأخر مجازي فلا إشكال في أنّه يحمل اللفظ على المعنى الحقيقي ، ويرفض احتمال المجاز من أيّ أقسام المجاز كان - حتّى المجاز العقلي الذي لا يشتمل على التصرّف في الكلمة ، بل التصرّف فيه في أمر عقلي - وهذا هو معنى أصالة الحقيقة . وأخرى يتردّد الأمر بين معنيين حقيقيّين ، وثالثة يتردّد بين معنيين مجازيّين . وفي هذين