وأمّا الإهمال فذلك إنّما يكون بقيام قرينة خارجيّة على التقييد ثمّ لم يذكر القيد ، لا أنّ اللفظ في ذاته مهمل حتّى تقوم قرينة على كلّ من الإطلاق أو التقييد . ولو كانت القرينة هي مقدّمات الحكمة .
ذكر أمور أربعة في المقام
[ لوازم أربعة لمسلك سلطان العلماء : ]
ثمّ إنّه يلزم السلطان ومن تبعه أمور :
الأوّل : أنّ الإطلاق لمّا كان نتيجة مقدّمات الحكمة كان حكما عقليّا فلا يكون ظهورا لفظيّا حتّى يقيّد . وحينئذ فلو ورد دليل على التقييد كشف ذلك عن عدم تماميّة مقدّمات الحكمة ، مثل عدم كون المتكلّم في مقام البيان ، أو بيّن ولم يصل إلينا ، أو أنّ عدم البيان ينقلب فعلا إلى البيان ، فتنهدم المقدّمات من حين صدور هذا البيان . فكان الإطلاق حكما ظاهريّا أو واقعيّا إلى زمان صدور هذا البيان . ومن بعد هذا البيان ينفد أمد الحكم الإطلاقي وتأتي نوبة الحكم التقييدي .
وهكذا الحال بالنسبة إلى البيانات المتتالية ، فبكلّ بيان لا حق ينفد أمد الإطلاق السابق ، ولازم هذا أنّ الإطلاق كما ينعقد بسبب المقدّمات كذلك يستمرّ باستمرارها ، فإذا انقطع الاستمرار بمجيء البيان ينقطع الإطلاق ، ويحتمل كشف البيان اللاحق عن عدم انعقاد الإطلاق من أوّل الأمر - بناء على أنّ عدم البيان الذي هو من المقدّمات هو عدم البيان الأعمّ من المقارن واللاحق - فإذا التحق البيان كشف عن أنّ الحكم بالإطلاق كان وهميّا بزعم عدم البيان .
الثاني : أنّه لمّا كان الإطلاق بحكم من العقل لم يعقل حصول التعارض بين فردين منه ؛ لأنّ العقل لا يحكم بحكمين متخالفين . ولازم هذا عدم اجتماع مقدّمات الحكمة في الجهتين المتخالفتين ، فمع الدوران يحكم بعدم تماميّة المقدّمات في شيء من الجانبين ؛ لعدم المرجّح لأحدهما على صاحبه .
وكما لا يعقل التعارض بين ظهورين إطلاقيّين كذلك لا يعقل تحقّق معنى الأظهريّة هناك ؛ فإنّ مناط الظهور في جميع أفراده واحد . ومناطه في الظهور الوضعي وإن كان أيضا واحدا إلّا أنّ الأظهريّة فيه بملاك وجود معنى مجازي في أحدهما أقرب من الآخر ، إلّا أن