تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المقدّمات قضت بإرسال ما حلّت فيه . والإرسال في الطبيعة هو الشيوع بحسب الأفراد وفي الفرد هو الشيوع بحسب الأحوال . ومن جزئيّات الإطلاق الأحوالي هو الحكم بالوجوب النفسي العيني التعييني عندما دار الأمر بين كلّ واحد وبين ما يقابله ، فإنّ الوجوب المنشأ بالصيغة أو بغيرها شخص من الوجوب ، وقد تردّد بين أن يكون نفسيّا أو غيريّا ، أو بين أن يكون عينيّا أو كفائيّا ، أو بين أن يكون تعيينيّا أو تخييريّا . فمقدّمات الحكمة فيه تقتضي إرسال هذا الشخص من الوجوب بأن يكون ثابتا - وجب شيء آخر أو لم يجب ، [ سواء ] أتى الواجب شخص آخر أو لم يأت ، أتى المكلّف بشيء آخر أو لم يأت - وليس هذا إلّا لازم الوجوب النفسي العيني التعييني . وخفاء هذا المعنى على بعض الناظرين « 1 » أوجب أن يلتزم بأنّ قضيّة المقدّمات قد يكون هو التقييد ممثّلا بهذه الموارد ؛ زعما بأنّ الحكم بكلّ واحد من الثلاثة عند دوران الأمر بينها وبين ما يقابلها تقييد للوجوب المطلق الشامل لها ولما يقابلها ، وغفلة عن أنّ الوجوب قد خرج عن ذلك الإطلاق وتشخّص بالإنشاء والشكّ الآن في هذا المتشخّص وأنّه من أيّ القسمين . وقد عرفت أنّ مقدّمات الحكمة فيه تقتضي إرساله وسعته الوجوديّة ، وهو ينطبق على العناوين الثلاثة المشار إليها . وأمّا اختلاف اقتضاء المقدّمات عندما ترد على متن الطبيعة بالبدليّة والشموليّة فذاك أيضا ليس من الاختلاف في اقتضائها ، بل اقتضاؤها دائما نفي القيد وكون الطبيعة هي تمام موضوع الحكم . ولازم هذا سراية الحكم بسراية الطبيعة في أيّ أقسام الحكم كان . نعم ، أثر هذه السراية عندما كان الطلب متعلّقا بالفعل هو حصول الامتثال بفرد واحد لتحصل الطبيعة بذاك الفرد الواحد ، وعندما كان متعلّقا بالترك حصول الامتثال بترك جميع الأفراد ؛ لأنّ ترك الطبيعة لا يكون إلّا بترك الجميع ، وكذلك في مورد الإباحة أو جعل شيء من الأحكام الوضعيّة ، مثل :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » فمن اختلاف الأحكام نشأ هذا الاختلاف ، ولذا لم يزل هذا الاختلاف ثابتا حتّى عند كون الحكم مدلولا عليه بدلالة وضعيّة أو ظهور انصرافي أو مجازي .
هامش
( 1 ) . انظر كفاية الأصول : 252 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .