تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الذي يترجّح عندي دخولهما في حكم الوسط ما لم تقم قرينة على الخلاف ؛ فإنّ المتعارف أنّ جزءين من المسافة التي يراد تحديدها يؤخذ فيجعل مدخولا للأداتين من جانبي المبدأ والمنتهى ، ثمّ يحكم على مجموع المسافة بجزأيها . وقلّما يؤخذ جزءان من الخارج الملاصق للمسافة فيجعل مدخولا للأداة ، فمثل
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » يكون على خلاف الشائع المتعارف ، فلولا دليل خارج لحكمنا هناك أيضا بوجوب إدخال جزء من الليل في الإمساك . وأمّا مثل : « سرت من البصرة إلى الكوفة » فهو جار على وفق الشائع ؛ إذ لا يراد من البصرة والكوفة خصوص ما أحاط به سورهما ، بل ما يعمّه وتوابعه ، فلو كان السير واقعا في جانبي المبدأ والمنتهى في جزء من الملحقات صدق أنّه سار من أحد البلدين إلى الآخر .

مفهوم الاستثناء

يبحث في الاستثناء تارة عن أنّه هل يقتضي مخالفة ما بعده لما قبله في الحكم ، أو لا يقتضي سوى قصر ما أنشئ فعلا من الحكم على المستثنى منه وأنّ المتكلّم فعلا ليس في صدد التعرّض لحكم المستثنى ، فلا يكون معارضا لدليل دلّ على مشاركة المستثنى للمستثنى منه في الحكم ؟ وأخرى عن أنّه على تقدير اقتضائه قصر سنخ الحكم بما قبله هل ذلك بالمفهوم ومن جهة دلالة الاستثناء على الخصوصيّة المستتبعة لانتفاء الحكم عن المستثنى وهي الدلالة على الحصر ، أم هو بالمنطوق ، ومن جهة دلالة أداة الاستثناء على نفي الحكم عمّا بعدها ؟ فمن ضمّ هذه الدلالة إلى دلالة عقد المستثنى منه ينتزع الحصر ، لا أن يكون الحصر مدلول الجملة ابتداء . وهذا هو الظاهر . ولا ثمرة لهذا البحث بعد ثبوت الدلالة على كلّ تقدير ، إلّا إذا قلنا : إنّ الدلالة المفهوميّة أضعف دائما من الدلالة بالمنطوق ، فيجدي هذا البحث لتعيين ما هو قضيّة الجمع عند
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .