وأمّا انتفاؤه مطلقا حتّى إذا اتّصف بصفة أخرى فلا .
وعليه فلا يعارض دليل التعليق على صفة دليل التعليق للحكم في ذلك الموضوع على صفة أخرى .
وإن شئت قلت : إنّ دخل القيد في شخص الحكم يقتضي دخله في سنخه ولو دخلا بدليّا - على أن يكون الدخيل أحد الوصفين أو الأوصاف على البدل ، بحيث لولا شيء منها لم يكن حكم - وإلّا لم يكن القيد دخيلا في شخص الحكم أيضا وكان تمام الموضوع لشخص الحكم ذات الموصوف بلا دخل أيّ صفة .
والحاصل : أنّ التعليق للحكم على صفة لا يدلّ على انتفاء الحكم عن الموصوف إذا اتّصف بصفة أخرى ، وإنّما يدلّ على انتفائه عن ذات الموصوف العاري عن كلّ صفة ، فقضيّة « في الغنم السائمة زكاة » « 1 » تدلّ على عدم الزكاة في الغنم بما هو غنم ولا تدلّ على عدم الزكاة فيها إذا اتّصفت بصفة أخرى غير السوم ، فلا يعارض هذه ما يدلّ على ثبوت الزكاة فيه بصفة أخرى غير السوم .
نعم ، يعارضها ما يدلّ على ثبوت الزكاة في ذات الغنم ، ولذا يعاملون معاملة الإطلاق والتقييد بين دليل « أعتق رقبة » ودليل « أعتق رقبة مؤمنة » .
فصحّ نسبة ما اخترناه إلى كلّ من أنكر مفهوم الوصف ومع ذلك عمل العمل المذكور بين مثل ذينك الدليلين .
تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة
قد يتوهّم أنّ تعليق الحكم على الوصف يدلّ على علّيّة الصفة للحكم وكونها هي تمام الموضوع للحكم يدور حولها الحكم حيثما كانت ، فكان الموصوف ملغى غير دخيل في الحكم حاله حال الصفات التوضيحيّة .
وربما يزاد على ذلك بالقول بالدلالة على انحصار العلّة في الوصف فحيث ما كان ، كان الحكم ، وحيثما لم يكن ، لم يكن . فمثل : « في الغنم السائمة زكاة » يدلّ على ثبوت الزكاة في
هامش
( 1 ) . لم يرد هذه القضيّة في الأخبار إلّا أنّ فقهائنا استفادوها من مجموع الأخبار الواردة في زكاة الغنم فراجع وسائل الشيعة 9 : 53 - 60 ، أبواب ما تجب فيه وما . . . ب 8 ، ح 1 - 17 .