تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
معارضة هذه الدلالة مع دلالة أخرى . لكن ذلك بمعزل من الصواب ، فقد يكون المفهوم أقوى من المنطوق . فالأحرى صرف الكلام إلى الجهة الأولى ، فنقول : لا إشكال أنّ أداة الاستثناء تسدّ بابا فتحها المستثنى منه ، وتثلم عموما قضى به . وإنّما الإشكال في أنّها هل تثلم عمومه في مقام الإثبات بدلالتها على عدم كون العموم مرادا من اللفظ في مقام الإفادة - فكأنّه لم يتلفّظ بذلك العموم بلا تعرّض للحكم الواقعي وأنّه مقصور على غير المستثنى ، فكان احتمال عموم الحكم قائما ، فإذا قام دليل على عموم الحكم أخذ به ولم يعارضه الدليل المشتمل على الاستثناء - أو أنّها تثلم عموم الحكم واقعا الثابت بجملة المستثنى منه ، وبقوّة دلالتها على دلالة تلك الجملة تقدّم على تلك الجملة - ويحكم بأنّ الحكم الواقعي مقصور ، فلو دلّ دليل عموم الحكم الواقعي عارضه هذا الدليل - ؟ وهذا هو الظاهر ؛ فإنّ الأداة ليس شأنها إخماد « 1 » دلالة المستثنى منه ؛ فإنّ الدلالة إذا تحقّقت لا تنخمد ، وإنّما شأنها قصر واقع الحكم ، فيكون مخالفا للمستثنى منه في الدلالة على عموم الحكم . نعم ، كلمة « بل » قد تأتي للإضراب عن القول وأنّه كان من سبق اللسان بلا تعرّض للواقع . كما قد تأتي لطرد واقع الحكم وهذا بخلاف الاستثناء ؛ فإنّه ظاهر في طرد واقع الحكم وقصره . ثمّ إنّ هذا على تقدير كون الاستثناء إخراجا عن الموضوع بعد الحكم ، أمّا إذا كان إخراجا عنه قبله - وقصرا للموضوع سابقا على الحكم ، ثمّ توجّه الحكم في المستثنى منه على الموضوع المقصور - فحال الاستثناء تكون كحال سائر أقسام تقييد الموضوع في عدم اقتضائه للمفهوم . وقد عرفت أنّ التعليق على الشرط والتحديد بالغاية أيضا داخلان في تقييد الموضوع ، وعليه فمفهوم الاستثناء ومفهوم الشرط ومفهوم الغاية كلّها تدخل في مفهوم الوصف ، ولا ينبغي إفراد البحث لكلّ واحد منها . ثمّ إنّه قد يستدلّ لكلّ من القول بدلالة الاستثناء على الحصر والقول بعدمه بما لا بأس بذكره .
هامش
( 1 ) . أي إسكات ، التسكين .