بالجميع دفعة ؛ وذلك لأنّ الإتيان بطرف لو كان موجبا لسقوط البقيّة مطلقا كان هو الأوّل ، وكان إيجاب أزيد من واحد على البدل لغوا بعد العلم بسقوطه بإتيان واحد . ولو اختصّ إسقاطه للبقيّة بصورة الإتيان بالأطراف تدريجا وجب على المولى التكليف بالجمع بين الأطراف وإتيانها دفعة تحصيلا لما في الجميع من الأغراض .
وثانيها : اتّصاف كلّ واحد من الأطراف بالوجوب التخييري ، وكان الوجوب التخييري ضربا من الوجوب له خواصّ وآثار .
منها : جواز ترك كلّ واحد إلى بدل وحرمة ترك الجميع .
ومنها : كون الإتيان بالبعض مسقطا للبقيّة .
ومنها : حصول الامتثال بالجميع لو أتى بها دفعة .
ويردّه : أنّا لا نتعقّل للوجوب أنحاء سوى ما يرجع إلى الإطلاق والتقييد في الوجوب أو في الواجب . ولو سلّم فلا نتعقّل اجتماع الوجوب مع جواز الترك من أيّ أنحاء الوجوب كان .
وثالثها : اتّصاف كلّ واحد من الأطراف بالوجوب التعييني ، لكن كان وجوب كلّ مشروطا بأن لا يكون المكلّف آتيا بسائر الأطراف وكان في ظرف عدم الإتيان بها ، أو كان الواجب مشروطا كذلك . فكان امتياز الواجب التخييري عن التعييني بإطلاق الوجوب واشتراطه ، أو بإطلاق الواجب واشتراطه .
ويردّه : أنّ عدم الإتيان بسائر الأطراف لا يخلو إمّا أن يكون قيدا للحكم أو للموضوع ، وعلى تقدير كونه للموضوع لا يخلو إمّا أن يكون قيدا واجب التحصيل ، أو غير واجب التحصيل نظير القيد في الواجبات المعلّقة .
وعلى كلّ من الاحتمالات الثلاث تارة يكون القيد هو عدم الإتيان السابق ، وأخرى يكون ما يعمّه والمقارن ، وثالثة يكون ما يعمّهما واللاحق ؛ فهذه احتمالات تسع وأمّهاتها ثلاث .
أمّا الاحتمال الأوّل فباطل بجميع صوره واحتمالاته الثلاث .
أمّا الأوّل منها فباستلزامه وجوب الإتيان بالأطراف دفعة ؛ لحصول شرط توجّه كلّ بعدم الإتيان بما عداه .
الأصول في علم الأصول — صفحة 120
مساهمون: ميرزا علي الإيرواني النجفي
ص١٢٠